بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - عدم جواز ترك الحج لمن أتى بعمرة التمتع
(مسألة ١٥١): إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الإتيان بأعمال الحج، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج، إلا أن يكون خروجه لحاجة ولم يخف فوات أعمال الحج، فيجب ــ والحالة هذه ــ أن يُحرم للحج من مكة ويخرج لحاجته، ثم يلزمه أن يرجع إلى مكة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه.
وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختياراً، ولو كان الحج استحبابياً، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء(١).
________________________
(١) المشهور بين فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم) أن من أتى بعمرة التمتع يلزمه أداء حجه بعدها ولا يجوز له تركه، وإن كان إتيانه بعمرة التمتع على وجه الاستحباب لا الوجوب. وخالف في ذلك ابن إدريس (رحمه الله) [١] حيث يظهر منه أنه يجوز له احتسابها عمرة مفردة وترك الحج وإن كان ذلك مكروهاً.
وقد يستدل للقول المشهور بقوله تعالى [٢] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) مبنياً على أن عمرة التمتع جزء من الحج بموجب ما دلَّ [٣] على أنها دخلت في الحج، فالأمر بإتمام الحج يشمل من أتى بعمرة التمتع أيضاً.
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٣٣.
[٢] البقرة:١٩٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥.