بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
أيوب الخزاز وموثقة عبد الله بن بكير وخبر عمر بن يزيد [١] . ومن نصوص الجمهور خبر ابني عباس وعمر [٢] وخبر جابر [٣] وخبر عمرو بن شعيب [٤] عن أبيه عن جده، وغير ذلك من الأخبار.
وبالجملة: النصوص مطبقة على أنه ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة بهذا العنوان، ولم يرد في شيء منها أنه وقّت مسجد الشجرة، فلو كان الميقات هو مسجد الشجرة لا تمام ذي الحليفة ــ كما انفردت به صحيحة الحلبي المذكورة ــ لاقتضى ذلك أن النبي ٦ ذكر ذا الحليفة وأراد جزءاً منه، نظير أن يرد الأمر بالإحرام لحج التمتع من مكة ويكون المراد خصوص المسجد الحرام.
وفي استساغة العرف هذا النحو من الاستعمال وكونه مجازاً مقبولاً تأمل.
ثانيها: أنه قد ورد في صحيحة علي بن رئاب [٥] أن رسول الله ٦ : ((وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهي الشجرة))، والشجرة أطلقت في النصوص ــ كما سبق ــ على الشجرة التي أقيم المسجد بالقرب منها، وأيضاً على منطقة ذي الحليفة، ولم أجد إطلاقها على المسجد. وعلى ذلك فهناك نحو تضارب بين صحيحة الحلبي المتضمنة لتفسير ذي الحليفة الذي وقّته رسول الله ٦ بمسجد الشجرة وبين صحيحة ابن رئاب المتضمنة لتفسيره بالشجرة نفسها.
ثالثها: أن سائر المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ من العقيق والجحفة ويلملم وقرن المنازل لم تحدد بالمساجد الواقعة في تلك المناطق، كما نصّ على ذلك الفقهاء (رضوان الله عليهم)، فمن المستبعد اختصاص ميقات أهل المدينة بمسجد الشجرة دون كامل منطقة ذي الحليفة.
رابعها: أنه قد خرج مع النبي ٦ في حجة الوداع أعداد كبيرة من الصحابة، ومن المستبعد إحرامهم جميعاً من مسجد الشجرة، لأنه كان في ذلك
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨، ٣١٩. قرب الإسناد ص:١٦٤، ١٧٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦.
[٢] لاحظ صحيح البخاري ج:٢ ص:٢١٦، ج:١ ص:٤٢.
[٣] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:٩٧٢.
[٤] مسند أحمد ج:٢ ص:١٨١.
[٥] قرب الإسناد ص:١٦٤.