بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٣ - المسألة ١٦٩ إذا ترك الإحرام من الميقات عن نسيان أو جهل فما هو حكمه؟
السند، لشهرة انتسابه إلى صاحبه في ذلك العصر ــ نظير الكتب الأربعة في زماننا هذا ــ وعندئذٍ فلا أثر لعدم وثاقة عبد الله بن الحسن الواقع في الطريق، فإنه إنما ذكره لمجرد حفظ السند إلى المؤلف، بأن لا يكون نقله عنه مرسلاً بلا دور حقيقي له في رواية ما ورد في الكتاب، وعلى ذلك فالخبر المبحوث عنه معتبر سنداً.
ولكن قد ذكرت في موضع آخر [١] أن كتاب علي بن جعفر وإن كان في أصله من الكتب المعروفة المشهورة إلا أن الذي يظهر بالتتبع أنه كان ككثير من الكتب الأخرى ــ كنوادر محمد بن أبي عمير وكتاب طلحة بن زيد وكتاب بكر بن صالح الأزدي [٢] ــ مما له نسخ مختلفة تختلف زيادة ونقيصة باختلاف الرواة.
فإن ما ورد عن علي بن جعفر في قرب الإسناد يختلف بالعموم من وجه عما ورد في الكتاب المنسوب إليه المدرج في الوسائل والبحار. وأيضاً ما ورد عنه في كل من الكافي والفقيه والتهذيب يختلف كذلك عما ورد في الكتابين.
وما يمكن الاطمئنان به هو أن نسخة العمركي بن علي البوفكي من كتاب علي بن جعفر كانت من النسخ المعروفة المشهورة لهذا الكتاب، لوفرة الروايات المروية بطريقه عن علي بن جعفر من مسائل أخيه موسى (صلوات الله عليه). وتعدد الرواة عنه في جميع الطبقات إلى عصر المشايخ الثلاثة، فإنه يكشف لا محالة عن شهرة هذه النسخة من كتاب علي بن جعفر.
وأما نسخة عبد الله بن الحسن فهي لم ترد ــ في ما بأيدينا من المصادر ــ إلا في كتاب قرب الإسناد برواية عبد الله بن جعفر الحميري، نعم وردت بعض رواياتها في التهذيب [٣] نقلاً عن محمد بن أحمد العلوي، ولكن هذا المقدار لا يكفي مؤشراً إلى شهرة تلك النسخة من كتاب علي بن جعفر ليتم ما ذكر من الاستغناء عن إثبات وثاقة عبد الله بن الحسن في الاعتماد على ما ورد فيها.
والحاصل: أن رواية علي بن جعفر المبحوث عنها غير تامة سنداً.
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٥٨٥.
[٢] لاحظ رجال النجاشي ص:٣٢٧، ٢٠٧، ١٠٩.
[٣] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٦٧، ج:٨ ص:١٩.