بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٨ - هل يجوز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرة شهر آخر غير رجب؟
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ (قدس سره) ذكر في التهذيب [١] أنه (قد روي رخصة في تقديم الإحرام قبل الميقات لمن خاف فوت العمرة في رجب) ثم أورد روايتي إسحاق بن عمار ومعاوية بن عمار، ويظهر منه أنه حمل لفظ الشهر في رواية معاوية على خصوص رجب. والظاهر أنه من جهة حمل الألف واللام فيه على العهد، لا من جهة كونها للجنس وحمل المطلق على المقيد، فإنه متعذر في المقام، إذ يفضي إلى إخراج أكثر الأفراد، مع أنه لا محل أساساً لحمل المطلق على المقيد في مثل المقام لعدم التنافي بينهما كما لا يخفى.
والحاصل: أنه لا يبعد أن يكون الألف واللام في لفظة الشهر في صحيحة معاوية للعهد، ولا أقل من عدم ظهورها في الجنس. وعلى ذلك لا يتم الاستدلال بالصحيحة على التعميم لغير العمرة الرجبية.
(الوجه الثالث): أنه لو فرض ظهور هذه الصحيحة في جواز تقديم الإحرام قبل الميقات مع خوف فوت ضيق الوقت حتى في غير العمرة الرجبية، إلا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك بموجب قوله ٧ في معتبرة إسحاق بن عمار: ((لأن لرجب فضله))، فإنه مسوق لبيان العلة في تجويز التقديم. ولو كان يجوز التقديم كلما خيف ضيق الوقت عن إدراك عمرة الشهر وإن كان غير شهر رجب لما كان محل للتعليل المذكور.
وعلى ذلك فإن معتبرة إسحاق قرينة على أن المراد بالشهر في صحيحة معاوية هو خصوص شهر رجب، لا من جهة حمل المطلق على المقيد، لما مرَّ آنفاً من أنه لا محل له هاهنا، بل من جهة كون الألف واللام فيه للعهد لا للجنس.
وهذا الوجه ذكره غير واحد من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم).
ولكن ناقش فيه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] قائلاً: (إن التعليل لا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣١٩.