بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
والحاصل أن المستظهر من النصوص المتقدمة ــ ولا دليل غيرها ــ هو أن من يتجاوز الميقات لا يسعه الإتيان بالإحرام الصحيح من مكان آخر لا أنه يرتكب إثماً بذلك، فلو فرض أنه تجاوز ثم رجع فلا حرج عليه في ذلك.
إذا اتضح هذا فأقول: إنه قد استدل للقول المشهور ــ أي عدم الجواز ــ بعدد من الروايات ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ ولا تجاوزها إلا وأنت محرم .. ووقّت لأهل المغرب الجحفة، وهي مهيعة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة)). ونحوها صحيحة الحلبي [٢] : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ . لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها. وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة .. ووقّت لأهل الشام الجحفة)). فإن هاتين الروايتين واضحتا الدلالة على عدم جواز تجاوز المدني ومن بحكمه من ذي الحليفة إلى الجحفة اختياراً.
الرواية الثانية: صحيحة صفوان بن يحيى [٣] عن أبي الحسن الرضا ٧ : ((أن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها، ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوز الميقات إلا من علة)). ومقتضى إطلاقها عدم جواز تجاوز ذي الحليفة ــ ولو إلى الجحفة ــ بلا علة.
الرواية الثالثة: معتبرة معاوية [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي والدتي، وهي وجعة. فقال: ((قل لها فلتحرم من آخر الوقت، فإن رسول الله ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل المغرب الجحفة)). قال: فأحرمت من الجحفة.
ووجه الاستدلال بها ما يلاحظ من أن الإمام ٧ لم يعدّ الجحفة ميقاتاً لأهل المدينة بل ذكرها من حيث كونها ميقاتاً لأهل المغرب، مع أنها لو كانت في
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٤] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥.