بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٧ - هل يلحق بالنذر كل من العهد واليمين؟
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لو سلّم كونه مطلقاً شاملاً لما إذا كان الجعل بغير النذر وأخويه، إلا أن أقصى ما يقتضيه ذلك هو لزوم رفع اليد عن إطلاقه في ما عدا الجعل بأحد الأنحاء الثلاثة من جهة ما يعلم من الخارج من أن غيره ليس بملزم شرعاً.
ولا يقتضي حمل معتبرة أبي بصير على صحيحة الحلبي ونحوها لينتج اختصاصها بالنذر، فإنه ليس من موارد حمل المطلق على الحصة لكون الإطلاق فيها شمولياً لا بدلياً.
الوجه الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن إطلاق الرواية لغير النذر من العهد واليمين ليس بأقوى من ظهور النصوص المانعة عن الإحرام قبل الميقات بالعموم، فإذا دار الأمر بين خروج اليمين والعهد من تحت إطلاق الرواية وبين خروجها عن تحت عموم النصوص المانعة كان الترجيح للأول.
ويلاحظ عليه بأن المحقق في محله من علم الأصول أن إطلاق الخاص مقدم على عموم العام، ولذلك لو ورد: (لا تُكرم أيَّ فاسق) وورد أيضاً: (أكرم الشاعر ولو كان فاسقاً) فإن إطلاق الثاني للفاسق المرتكب للكبيرة مقدم على عموم الأول. ولا مجال للقول بأن ظهور الثاني لما كان بالإطلاق وظهور الأول من جهة العموم يقدم الأول في الشاعر الفاسق المرتكب للكبيرة، فيلتزم بعدم إكرامه.
والمقام من هذا القبيل، فإن النصوص المانعة من الإحرام قبل الميقات وإن كانت دلالة بعضها بالعموم كقوله ٧ [٢] : ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يُحرم قبلها))،
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٣٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.