بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - حلية الطيب للمفرد بعد الحلق أو التقصير وإن لم يقدم طواف الحج وسعيه على الوقوفين
فالعمدة إذاً إطلاق معتبرة محمد بن حمران المؤيدة بإطلاق رواية جميل.
وقد يقال: إن إطلاق الخبرين الدالين على حلِّ الطيب لغير المتمتع بأداء مناسك منى في يوم النحر ــ التي آخرها الحلق أو التقصير ــ محمول على صورة تقديم الطواف والسعي على الوقوفين.
ولكن هذا الحمل بلا شاهد، بل هو غير مناسب، فإنه لو كان الحكم كذلك لم يكن وجه للتفصيل بين المتمتع والمفرد على الوجه الذي ورد في الخبرين، فإن كثيراً من الحجاج المفردين يؤخرون طواف الحج إلى ما بعد الوقوفين، فلم يكن ينبغي للإمام ٧ أن يطلق الحكم بحلية ما عدا النساء لغير المتمتع في يوم النحر في مقابل حلية ما عدا النساء والطيب للمتمتع.
ويضاف إلى هذا ما ورد في ذيل خبر جميل من أن عمر كان يقول: والطيب، ولا نرى ذلك شيئاً، فإنه قرينة على حلّ الطيب لغير المتمتع وإن لم يطف ولم يسع، لأن الجمهور رووا عن عمر بن الخطاب أنه قال [١] : (إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب). ولكن ردّت عليه عائشة قائلة [٢] : (طيّبت رسول الله ٦ قبل أن يُحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك). وقد أخذ الجمهور ــ إلا قليل منهم ــ بكلام عائشة ولم يأخذوا بما ذكره عمر [٣] .
فيلاحظ أن محل الخلاف مع عمر إنما كان في جواز الطيب للحاج المفرد قبل أن يطوف طواف الحج ــ الذي ذهب الجمهور إلى لزوم تأخيره عن الوقوفين ــ وحيث إن الإمام ٧ رفض قول عمر دلّ ذلك على أنه ٧ كان يقول بحلّ الطيب لغير المتمتع بعد الحلق أو التقصير مطلقاً.
هذا مضافاً إلى ما مرَّ من خبر منصور بن حازم الدال على عدم المنع من استعمال الطيب للحاج غير المتمتع قبل أن يطوف.
[١] معرفة السنن والآثار ج:٤ ص:١٣٢.
[٢] سنن الترمذي ج:٢ ص:١٩٩.
[٣] يلاحظ الغدير في الكتاب والسنة والأدب ج:٦ ص:٢٥٠.