بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٠ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
منها.
ولكن لو وصل إلى جدة بلا إحرام ولم يتيسر له الذهاب إلى الميقات أو إلى ما قبله ليحرم بالنذر فمقتضى ما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) هو أنه يجوز له الإحرام من جُدَّة نفسها، لأنها تقع في خارج الحرم، وقد مرَّ أنه ذهب إلى أن من سلك طريقاً لا يمرُّ بالميقات ولا بمحاذيه ولم يمكنه العود والذهاب إلى الميقات ولا إلى المحاذي يجري عليه حكم من تجاوز الميقات بلا إحرام، وهو أنه يحرم من مكانه إذا لم يكن قد دخل الحرم.
إلا أن الذي ذكره (قدس سره) في المتن هو أنه يلزمه الإحرام من جُدَّة بالنذر ثم يجدد الإحرام في أدنى الحلِّ [١] ، أي أنه (قدس سره) أفتى بلزوم الجمع بين الأمرين، والفتوى بالجمع بينهما ليس له وجه ظاهر إلا العلم الإجمالي بوجوب أحدهما من دون حجة على الاكتفاء بأيّ منهما.
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه لا يخلو إما أنه (قدس سره) كان يبني حين تحرير هذه المسألة في رسالة المناسك على تمامية الدليل على ما اختاره في تعليقته الشريفة على العروة من أن من سلك طريقاً لا يمرُّ بالميقات ولا بمحاذيه ولم يمكنه الذهاب إلى الميقات يجوز له الإحرام من مكانه. وعلى هذا كان ينبغي له أن يفتي بجواز الإحرام من جُدّة من دون حاجة إلى النذر ولا حاجة إلى تجديد الإحرام في أدنى الحلِّ. وإما أنه كان يبني على عدم تمامية الدليل على الاكتفاء من الشخص المذكور بالإحرام من مكانه، وعلى ذلك كان ينبغي له الالتزام بعدم صحة الإحرام منه، لا من جُدَّة ولا من أدنى الحلِّ، بل لزوم أن يأتي بالحج في عام لاحق إن كان حجة الإسلام أو نحوها. فكيف بنى على الاجتزاء بالجمع بين الأمرين؟!
وبالجملة: الجمع بين الإحرام من جدة بالنذر وتجديده في أدنى الحل إما
[١] لا يخفى أن التعبير الذي ذكره (قدس سره) في المتن هو أنه (يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه). والظاهر أن مراده به هو ما ذكرناه من أدنى الحل، إذ لو كان مقصوده أي موضع من الحل لم يكن وجه لتجديد الإحرام، لأن جدة تقع في الحلّ فإحرامه فيها مصداق لذلك، ولا تبقى حاجة إلى التجديد.