بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٠ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
وقد أجاب المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) [١] في مباحث العموم والخصوص عن هذا الإشكال بوجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: أن ما دلَّ على جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر كاشف عن رجحانه ذاتاً، وإنما لم يؤمر به استحباباً أو وجوباً لمانع يرتفع بالنذر.
وظاهر هذا الوجه كون المانع المفترض مانعاً عن تعلّق الأمر وجوباً أو استحباباً بالإحرام قبل الميقات مع تمامية ملاكه، لا من حيث كونه إحراماً فقط بل بملاحظة جميع الملابسات، ومنها وقوعه قبل الميقات.
وهذا الوجه لو صحّ فإن مقتضاه أن لا يكون تخصيص لدليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر، فإن المفروض كون المتعلق في مورد الكلام راجحاً قبل تعلّق النذر به وإن لم يكن مأموراً به، أقصى الأمر أنه كان هناك مانع من الأمر به وهو يرتفع بالنذر. فهذا الوجه لو صح يفي بالجواب عن الإشكال المذكور من غير تخصيص، أي يكون الحكم على وفق القاعدة.
ولكنه غير تام، فإنه لا يعقل مع تمامية الملاك من جميع الجهات أن لا يأمر المولى العالم الحكيم بذي الملاك إما وجوباً أو استحباباً حسب كون الملاك ملزماً أو غير ملزم، فإن عدم الأمر به تفريط بالملاك من غير مبرر له.
نعم إذا كان الملاك تاماً ولكن العبد عاجز تكويناً عن الإتيان بذي الملاك فلا محل للأمر، لاعتبار القدرة في متعلق التكليف.
هذا مع أن لازم هذا الوجه هو جواز الإتيان بالإحرام ولو من دون نذر، لأن المفروض تمامية ملاكه وكونه عملاً محبوباً لله تعالى. وهذا على خلاف ما دل على بطلان الإحرام قبل الميقات كما مرّ من صحيحة ابن أذينة من أن من أحرم قبل الميقات فلا إحرام له.
والحاصل: أن هذا الوجه الأول لو صح لكان وافياً بدفع الإشكال، ولكنه غير صحيح.
هذا ولو كان مراد صاحب الكفاية (قدس سره) من (أنه إنما لم يؤمر بالإحرام قبل
[١] كفاية الأصول ص:٢٢٥.