بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - لا يجوز للقارن العدول إلى التمتع
ومنها: صحيح معاوية بن عمار المتقدم آنفاً المشتمل على قوله ٧ : ((ما أكثر ما لا يقلّد ولا يشعر ولا يجلّل)) يعني من الهدي.
وهذا الصحيح وإن دل على مشروعية التجليل إلا أنه لا يدل على كونه بمنزلة التلبية في تحقق الإحرام به، كما هو الحال في الإشعار والتقليد. نعم يستفاد ذلك من خبر جميل، ولكنه غير نقي السند كما تقدم، وسيأتي مزيد بحث حول هذا في شرح المسألة (١٨٢)، فراجع.
الأمر الرابع: لا يجوز للقارن العدول إلى التمتع بأن يقصّر بعد الطواف وصلاته والسعي ويجعله عمرة تمتع ويأتي بحج التمتع بعده، وقد دلت النصوص على ذلك ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في حجة الوداع أن النبي ٦ قال: ((إن هذا جبرئيل ــ وأومأ بيده إلى خلفه ــ يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحل. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله)).
ومنها: معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رسالته إلى زرارة: ((وإنما أقام رسول الله ٦ على إحرامه للسوق الذي ساق معه، فإن السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله)).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل لبى بالحج مفرداً ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة. قال: ((فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله)).
وبالجملة: لا إشكال في عدم جواز العدول إلى حج التمتع من حج القِران
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٦.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٩.