بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
هذا ولو غُضَّ النظر عما ذُكر فيمكن أن يقال: إن حمل قوله ٧ في معتبرة الحسن بن علي ابن بنت إلياس [١] : ((لأن بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله ٦ )) على إرادة كون ذات عرق ميقاتاً اضطرارياً لأهل العراق مستبعد جداً.
وكذلك ما ورد في رواية إسحاق بن عمار [٢] من حكاية الإمام الكاظم ٧ لما صنعه الصادق ٧ من الإحرام من ذات عرق، فإن حملها على أنها بيان لكون ذات عرق ميقاتاً اضطرارياً لمن يريد الإحرام للحج غير مستساغ عرفاً.
الوجه الثالث: أن ما دلَّ على كون ذات عرق من العقيق يجوز الإحرام منها مشهور معمول به عند أصحابنا، بل ظاهر السيد المرتضى (قدس سره) [٣] اتفاقهم عليه. في حين أن ما دلَّ على نفي كون ذات عرق جزءاً من العقيق وميقاتاً يصح الإحرام منه مما لم يظهر به قائل أصلاً، فهو شاذ ولا بد من طرحه، لما دلَّت عليه مقبولة عمر بن حنظلة من لزوم الأخذ بالمشهور وترك الشاذ النادر من الخبرين المتعارضين.
ولكن مرَّ في المورد الأول بأن الشهرة التي هي من مرجحات باب التعارض إنما هي الشهرة الروائية، ولم يُعلم كونها في المقام في جانب ما دلَّ على ميقاتية ذات عرق بحيث يعدُّ ما دلَّ على خلافها شاذاً، ولا سيما أن بعضها مروي في كتاب الحج لمعاوية بن عمار، الذي كان من الكتب المشهورة جداً.
ولو بني على الترجيح بالشهرة الفتوائية فالعبرة بالقدمائية منها، ومن الصعب إحرازها في المقام، وقد تقدم عن المحقق النراقي أنه استظهر من الكليني (قدس سره) أنه يقول بخروج ذات عرق من العقيق، لاقتصاره على ذكر الروايات الدالة على كون آخر ذات عرق غمرة أو بريد أوطاس.
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٥.
[٣] المسائل الناصريات ص:٣٠٨.