بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
لاستقبال بعض من في السلطة، وبطبيعة الحال كان رجوعه معه، فيحتمل كون ما صنعه ٧ من الإحرام من ذات عرق من جهة التقية.
ولكن هذا الاحتمال ضعيف في بقية ما تقدم، فإنه إن كانت رواية واحدة أو اثنتين وكان الراوي من الأشخاص العاديين لاتجه حمل روايته على التقية، ولكن الملاحظ أن ما دلَّ على ميقاتية ذات عرق روايات متعددة مروية عن ثلاثة من الأئمة الصادق والكاظم والرضا : ، والرواة لها ثلة من أكابر الأصحاب كأبي بصير وإسحاق بن عمار ومسمع بن عبد الملك وإبراهيم بن عبد الحميد والحسن بن علي الوشاء، وما كان كذلك يبعد فيه احتمال التقية، قال الشيخ المفيد (قدس سره) [١] : إن (ما خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم كما تكثر رواية المعمول به).
والوجه في ذلك ما عرف من سيرة الأجلاء من الأصحاب من حرص بالغ على تلقي الأحكام الواقعية وتمييزها عما يصدر لتقية أو نحوها من الدواعي، حتى ذكر أن بعضهم كزرارة كان يحضر عند الإمام ٧ في وقت لا يخشى أن يفتيه فيه للتقية. وكان جمع منهم يعرضون ما يتلقونه من الإمام ٧ على بعض فقهاء الأصحاب العارفين بفتاوى الأئمة : ليميزوا لهم ما فيه التقية عما سواه، وإذا صادف أن تبيّن لهم أن الإمام ٧ قد أفتاهم بالتقية شعروا بالضيق والحرج، وربما رجع بعضهم إلى الإمام ٧ ليسأله عما دعاه إلى استعمال التقية معه. وقد أجاب الإمام ٧ أحدهم بقوله [٢] : ((لا والله ما اتقيتك، ولكن اتقيت عليك)).
وبالجملة: تعدد الروايات الدالة على ميقاتية ذات عرق وكون رواتها من أجلاء الأصحاب يُضعف احتمال التقية فيها.
الوجه الخامس: أن روايات الباب متعارضة، ولا مرجح لبعضها على البعض الآخر فلا بد من البناء على تساقطها والرجوع إلى الأصل العملي.
[١] تصحيح اعتقادات الإمامية ص:١٤٨.
[٢] لاحظ الكافي ج:٧ ص:٨٦.