بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
ويضاف إليه أنه يبدو أن عمل الشيعة في عصر الغيبة الصغرى كان على عدم تأخير الإحرام إلى ذات عرق كما يستفاد من رواية الحميري المتقدمة، ولا يكون ذلك عادة إلا من جهة فتاوى الفقهاء بعدم التأخير مما يمكن أن يعدّ مؤشراً إلى خلاف ما قد يقال من ذهاب قدماء أصحابنا أيضاً إلى جواز الإحرام من ذات عرق.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الكلام بأن جريان دأب الشيعة على تقديم الإحرام على ذات عرق ربما كان في الأصل التزاماً منهم بما هو الأفضل ولم يكن من جهة البناء على لزومه كما هو الحال في التزامهم بالإتيان بالقنوت في الصلاة.
ومما يشهد لذلك أن الفقهاء المتأخرين قد اتفقوا على جواز الإحرام من ذات عرق ومع ذلك حكى البغدادي المتوفي عام ٧٣٩ هـ [١] جريان دأب الشيعة على الإحرام من المسلح (المسلخ).
وبالجملة: لا سبيل إلى التأكد مما كانت عليه فتاوى الفقهاء المتقدمين، وما يظهر من السيد المرتضى (قدس سره) من ذهاب عامة أصحابنا إلى جواز الإحرام من ذات عرق مما يصعب الاعتماد عليه، فإن الظاهر عدم ابتنائه على استقصاء آرائهم كما علم ذلك في موارد مشابهة له.
الوجه الرابع: أن ما دلَّ على ميقاتية ذات عرق موافقة للجمهور فتُطرح، استناداً إلى ما دلَّ على لزوم الترجيح بمخالفة العامة في الخبرين المتعارضين وحمل الخبر الموافق لهم على التقية.
وهذا الوجه لم يستبعده المحدث البحراني (قدس سره) في أول كلامه، ويظهر تبنيه من بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] .
ولكنه لا يخلو من إشكال، فإن احتمال التقية وإن كان وارداً في فعل الصادق ٧ حين أحرم من ذات عرق، بالنظر إلى أنه ٧ خرج من مكة
[١] مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج:٣ ص:١٢٧١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٧٩.