بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٨ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
عن قصد ونية ولو بالإشارة أو ما يقوم مقامها، فإن أقصى ما يمكن الالتزام به هو أنه إذا كان يتضرر من رعاية بعض ما يلزم المحرم من نزع المخيط والتجنب عن التظليل ونحو ذلك في ما بين الميقات إلى حين دخول الحرم مثلاً، أو كان يقع جراء ذلك في الحرج الشديد، يرتفع عنه لزومه بدليل نفي الضرر والحرج، فيجوز له التأخير في نزع المخيط مثلاً إلى حين لا يتضرر بذلك، وأما التأخير في التلبس بالإحرام فمما لا وجه له.
وبالجملة: المرض الذي يمكن الالتزام بكونه مسوغاً لتأخير الإحرام هو ما تقدم من الإغماء وما هو بمنزلته، حيث يكون المريض في حالة من عدم الوعي وفاقداً للإدراك اللازم. وأما المرض غير ذلك فلا يكون مسوغاً لتأخير الإحرام، فيجب على المريض أن يحرم أقصى الأمر أنه لا يجب عليه ترتيب بعض آثار الإحرام حسب ما تقتضيه الضرورة.
ثانيهما: أن المرض يسوغ تأخير الإحرام من الميقات، أي أن الذي يتضرر بترتيب أحكام الإحرام من نزع المخيط وترك التظليل وغير ذلك يجوز له أن لا يحرم من الميقات ويتجاوزه بغير إحرام.
وهذا هو الذي يظهر من الشيخ (قدس سره) حيث قال [١] : (ومن عرض له مانع من الإحرام جاز له أن يؤخره عن الميقات، فإذا زال المانع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه). فإن القدر المتيقن من المانع المذكور في كلامه هو المرض, ويظهر هذا القول أيضاً من المحقق (قدس سره) في المعتبر [٢] وقد بنى عليه جمع من المتأخرين منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٣] .
ولا يبعد تمامية هذا القول وإن كان القول الأول مطابقاً للقاعدة، فإنه لا بد من الخروج عن مقتضاها بمقتضى صحيحة صفوان [٤] ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها. وفيها رخصة لمن كانت به
[١] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٩. ونحوه في المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١١.
[٢] لاحظ المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.