بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - هل يجب الهدي في حج القِران بمجرد الاصطحاب أم لا بد من الإشعار أو التقليد؟
إلا بسياق الهدي)). ونحوها صحيحة الحلبي [١] .
وبالجملة القِران بالمعنى المشهور عند فقهائنا يتحد مع الإفراد في جميع الأفعال والشروط والموانع كما نصّ عليه المحقق (قدس سره) [٢] وغيره.
وهذا هو مراد السيد الأستاذ (قدس سره) بما ورد في المتن من أنه يتحد القِران مع الإفراد في جميع الجهات. وليس مراده الاتحاد في جميع الأحكام لوضوح اختلافهما في بعضها، ومنها ما أشار إليه في ذيل كلامه من أنه يجوز العدول من الإفراد إلى التمتع ولا يجوز العدول من القِران إليه.
الأمر الثاني: ذكر (قدس سره) أن الهدي يجب باصطحابه وقت الإحرام، وظاهره أنه إذا أحرم المكلف ولو بالتلبية وكان معه شاة ــ مثلاً ــ بقصد كونها هدياً تتعيّن للهدي ولا يجوز إبدالها والتصرف فيها بغير ذلك وإن لم يشعرها ولم يقلّدها.
وربما يستفاد ذلك من كلام المحقق (قدس سره) أيضاً حيث قال [٣] في ضمن كلام له: (لايخرج هدي القِران عن ملك سائقه وله إبداله والتصرف فيه وإن أشعره أو قلّده، ولكن متى ساقه فلا بد من نحره بمنى إن كان لإحرام الحج). فإن ظاهر هذه العبارة كون العبرة في تعيّن الحيوان هدياً هو بسوقه حين الإحرام ولا أثر للإشعار والتقليد وعدمهما.
ولكن المحقق الكركي (قدس سره) [٤] ذكر أن مراد المحقق (قدس سره) بقوله: (متى ساقه) هو الإشعار أو التقليد لا مطلق المصاحبة، فإن السياق بمجرده لا يوجب تعيّنه هدياً قطعاً بالاتفاق.
ويمكن الاستدلال لما أشار إليه المحقق الكركي (قدس سره) ببعض النصوص، كصحيحة الحلبي [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشترى البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه. قال:
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٤.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٨.
[٤] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٤٦.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.