بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - هل يجب الهدي في حج القِران بمجرد الاصطحاب أم لا بد من الإشعار أو التقليد؟
((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها. وإن كان أشعرها نحرها)). وخبر عبد الله بن فرقد [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الهدي من الإبل والبقر والغنم، ولا يجب حتى يعلّق عليه، يعني إذا قلّده فقد وجب)).
فإن هاتين الروايتين واضحتا الدلالة على عدم تعيّن الحيوان هدياً إلا بالإشعار أو التقليد، ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين كون صاحبه قد اصطحبه للهدي حين إحرامه بالتلبية أو لا.
ولكن يمكن الاستدلال لما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ومن قبله المحقق (طاب ثراه) ــ بقوله ٦ [٢] : ((ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله)). وقوله ٧ [٣] في من لبى بالحج مفرداً فطاف وسعى: ((فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي)).
فإن مقتضى إطلاقهما أن من يسوق الهدي حين إحرامه لا يحل منه إلا ببلوغ الهدي محله وإن لم يكن قد أشعره أو قلّده، مما يعني تعيّنه للهدي بالسياق، إذ لو لم يتعيّن لأمكنه العدول عن جعله هدياً فيشرع له التمتع عندئذٍ مع أن مقتضى إطلاق كلام المعصوم ٧ أنه لا يشرع له ذلك.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الجمع العرفي هو حمل ما ورد في هذين النصين على السياق المقرون بالإشعار أو التقليد بقرينة النصين الأولين.
ولا ينافي ذلك ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ في رجل ساق هدياً ولم يقلّده ولم يشعره. قال: ((قد أجزأ عنه، ما أكثر ما لا يقلّد ولا يشعر ولا يجلّل)). فإنها إنما تدل على وقوع الحج قراناً وإن لم يشعر الحاج هديه ولم يقلّده ولم يجللّه، أي إذا اصطحب الهدي معه حين الإحرام ثم لم يقلّده ولم يشعره ولم يجللّه حتى ذبحه أو نحره في يوم النحر بمنى كان حجه قِراناً، وأما أنه يتعيّن ما اصطحبه هدياً ولو من دون الإشعار أو التقليد أو
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨ــ٢٩٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٩.