بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وإن فاته الوقوف من أول الزوال، لما عرفت من أن المتمتع بعد أن يتم عمرته عند زوال الشمس من يوم عرفة وهو بمكة فلا بد من قطع المسافة المتخللة بينها وبين عرفات التي تستوعب بحسب سير القوافل في الأزمنة السابقة أربع أو خمس ساعات، ولازم ذلك كفاية الركن. وأما التحديد بالظهر في هذه الصحيحة فهو من أجل أنه إذا تجاوز وتأخر عن هذا الوقت لم يتمكن من إدراك الركن من الوقوف غالباً كما لا يخفى).
ومحصل كلامه (قدس سره) : أن التحديد بزوال الشمس قد لوحظ في هذه الصحيحة على نحو الطريقية لا الموضوعية، أي أنه لا خصوصية للانتهاء من أعمال عمرة التمتع قبل الزوال من يوم عرفة، بل هو من جهة أن من لم ينتهِ من أعمال عمرة تمتعه قبل الزوال لا يدرك عادة مسمى الوقوف الاختياري في عرفات والذي أتمها يدركه عادة فيها.
ولكن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الحمل على الطريقية خلاف الظاهر في حدّ ذاته، ولا سيما مع ما ورد في المقطع الآخر من الصحيحة من أن إدراك الحج منوط بإدراك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر الذي لا إشكال في كونه ملحوظاً على نحو الموضوعية.
بل يمكن أن يقال: إن هذا مما لا وجه للبناء عليه، فإن الانتهاء من عمرة التمتع قبل زوال الشمس من يوم عرفة إن سلّم أنه كان يقتضي غالباً التمكن من إدراك مسمى الوقوف قبل غروب الشمس إلا أن التأخر في الانتهاء عن أعمال عمرة التمتع بعض الوقت ــ كعشرة دقائق مثلاً ــ عن أول الزوال لم يكن يمنع عادة من إدراك مسمى الوقوف قبل غروب الشمس، فلا يناسب جعل الإتيان بالعمرة قبل الزوال عنواناً لإدراك المسمى.
وبعبارة أخرى: إن بين الإتيان بعمرة التمتع قبل الزوال وبين إدراك مسمى الوقوف في عرفات عموماً وخصوصاً من وجه، ولا وجه لجعل الأول طريقاً إلى الثاني ولا سيما مع ملاحظة أنه لا خصوصية للزوال بما هو في ذلك وأن من ينتهي من عمرته قبيل الزوال بدقائق حاله حال من ينتهي بعيده بدقائق