بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
إذا توجه إلى مكة وأتى بأعمال عمرة التمتع ثم سار إلى عرفات، فإنه لا يُدرك عندئذٍ عادة الوقوف من أول الوقت.
وعلى ذلك فأمر الإمام ٧ بالعدول إلى حج الإفراد في مورد الرواية يدل على أن المتعة لا تُدرك إلا بإدراك الوقوف في عرفات في تمام الوقت الاختياري، ولا يكفي في إدراكها إدراك مسمى الوقوف فيها.
أقول: ما ذُكر من أن من كان على بُعد ثلاثة أميال من مكة المكرمة في أول نهار عرفة إذا توجه مباشرة إلى عرفات يدرك تمام الوقوف الاختياري فيها ليس سارياً في جميع الحالات بل مما يختلف باختلاف الأشخاص وباختلاف نوع المركب الذي يمتلكونه وغير ذلك من الملابسات.
مع أنه لو سُلِّم ما ذُكر فإنه لا يقتضي دلالة الصحيحة على إدراك المتعة بإدراك الوقوف في عرفات في تمام الوقت الواجب وإن كان الإتيان بعمرة التمتع في يوم عرفة، بل أقصى ما يستفاد منها هو عدم إدراك المتعة في مثل ذلك مع عدم إدراك الوقوف بعرفات في تمام الوقت الواجب، فهي تصلح دليلاً على أن من لم يأتِ بعمرة التمتع قبل يوم عرفة لا يكفيه في إدراك المتعة الإتيان بالعمرة في يوم عرفة مع إدراك مسمى الوقوف بعرفات في الوقت الاختياري.
وبعبارة أخرى: إن ما ورد في الصحيحة هو حكم الإمام ٧ بلزوم العدول إلى حج الإفراد، ولم يُعلم الوجه فيه هل هو عدم إدراك المتعة إلا بالإتيان بعمرة التمتع قبل نهار عرفة كما دلَّت على ذلك جملة من النصوص السابقة، أو هو عدم إدراك المتعة إلا بإدراك الوقوف الاختياري بعرفات في تمام الوقت الواجب، فلو لم يكن بالإمكان إلا إدراك بعض الوقت فلا متعة؟
فالقدر المتيقن من مفاد الصحيحة هو أن من لم يأتِ بعمرة التمتع قبل نهار عرفة ولم يكن بإمكانه أداؤها وإدراك تمام الوقت الواجب من الوقوف الاختياري في عرفات فلا متعة له.
هذا كله إذا سُلِّم أن من كان على بُعد ثلاثة أميال من مكة المكرمة في أول نهار عرفة لم يكن يسعه في ذلك العصر أداء أعمال عمرة التمتع والوصول إلى