بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - هل المحاذاة العرفية تختص بالقريب؟
المذكورة؟!
وبالجملة: لا يبعد الالتزام بعدم جواز الإحرام من محاذي الميقات مع وجود ميقات آخر في طريق المكلف إلى مكة المكرمة، ولكن هذا لا يقتضي عدم جواز الإحرام من المحاذي البعيد وإن لم يكن أمام المكلف في طريقه إلى مكة ميقات آخر.
وأما ما أفيد من أن مورد صحيحة ابن سنان هو المحاذاة القريبة ولا مجال للتعدي عنها إلى مطلق المحاذاة وإن كانت بعيدة فلا يخلو من المناقشة، لأنه إنما يتم لو لم يكن الإمام ٧ ناظراً إلى طريق معين يسلكه من لا يريد سلوك الطريق المتعارف بين المدينة ومكة، وأما مع كونه ٧ ناظراً إلى ذلك الطريق كما سبق فيمكن أن يقال: إنه لا يضر كون مورد الصحيحة هو المحاذاة القريبة فإنه يمكن رفع اليد عن هذه الخصوصية من جهة بناء فقهاء الجمهور على جواز الإحرام من المحاذي وإن لم يكن قريباً من الميقات كما يظهر بمراجعة كلماتهم.
وقد تقدم أن المتفاهم العرفي بملاحظة الجو الفقهي لصدور الرواية كون ما ذكره الإمام ٧ فيها تطبيقاً لكبرى جواز الإحرام من محاذي الميقات، ومقتضى ذلك أن لا تكون العبرة بخصوص المحاذي القريبة. نعم هذا البيان لا يفي بإثبات جواز الإحرام من المحاذي البعيد جداً بمئات الكيلومترات كما لا يخفى.
الأمر الثالث: ذكر جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنه لا فرق في جواز الإحرام من المحاذاة بين البرِّ والبحر.
ويمكن توجيهه بأن مورد صحيحة عبد الله بن سنان وإن كان هو الإحرام من المحاذاة في البر إلا أنه بعد البناء على كون المتفاهم العرفي ولو بلحاظ الجو الفقهي في عصر صدور النص هو عدم الخصوصية لمحاذاة الشجرة فمقتضى ذلك البناء على عدم الخصوصية لكون المحاذاة في البرّ أيضاً، لأن فقهاء الجمهور لم يكونوا يفرقون بين البر والبحر في جواز الإحرام من محاذي الميقات كما يظهر بمراجعة كلماتهم.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٨.