بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
الميقات سواء كان منذوراً أو غيره).
ويظهر من العلامة (قدس سره) في المختلف [١] الموافقة عليه، وإن ذهب في بعض كتبه الأخرى [٢] إلى القول المشهور.
وممن قوّى قول ابن إدريس من المتأخرين الفاضل الهندي (قدس سره) [٣] .
فظهر بما تقدم: أن القول بجواز الإحرام قبل الميقات بالنذر لم يتأكد وجود قائل به قبل الشيخ (قدس سره) . نعم هو المشهور فيما بعده.
ومن الغريب ما قيل [٤] من أنه (إذا لم يكن جائزاً لشاع وذاع، إذ المسألة مورد الابتلاء، والإحرام بالنذر قبل الميقات أمر جارٍ في الخارج، ومشهور في الألسن فكيف لا يكون مشروعاً؟!).
وجه الغرابة: أنه لا شاهد على أن هذه المسألة كانت موضعاً لابتلاء المؤمنين على نطاق واسع في الأزمنة السابقة، بل المستفاد من النصوص الآتية أنه لم يكن يُقدم على الإحرام بالنذر قبل الميقات إلا من كان يريد أن يشكر الله تعالى على نعمة أنعم بها عليه أو بلية عافاه منها، وهذا بطبيعة الحال لم يكن يشكّل إلا حالات محدودة جداً.
وأما في الأزمنة الأخيرة فالملاحظ أن المسألة وإن كانت موضع ابتلاء من لا يمرون بأي من المواقيت في طريقهم إلى مكة المكرمة إلا أنه مع ذلك فإن حالات الإحرام بالنذر قبل الميقات تعدّ محدودة نسبياً.
وفي كل الأحوال لا سبيل إلى إحراز جريان سيرة المتشرعة عليه متصلة بزمن المعصومين : .
وأما شهرة الجريان على الألسن فهي إن صحت فإنما هي على ألسن المتأخرين فكيف يمكن الوثوق من خلالها بأن الحكم الشرعي كذلك؟!
وكيفما كان فينبغي البحث عن الروايات التي استند إليها القائلون
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤١.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:١٧٩.
[٣] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٤] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣١٢ (النسخة الثانية).