بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٨ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
بحرمة التجاوز تكليفاً فلا وجه للمنع من إطلاقها لمن علم بالحرمة فتعمد مخالفتها.
الوجه الثاني: أن صحيحة الحلبي وإن كانت مطلقة شاملة للعالم العامد إلا أن الأدلة العامة الناطقة بأن من تمام الحج والعمرة الإحرام لهما من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ وأنه لا ينبغي الإحرام قبلها ولا بعدها أقوى ظهوراً في الشمول للعالم المتعمد، فلا بد من رفع اليد عن ظهور الصحيحة والبناء على اختصاصها بالجاهل والناسي، كما هما مورد سائر نصوص المسألة.
بل ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : أن الأدلة العامة لها خصوصية في المقام، وهي إباؤها عن التقييد بغير العالم العامد، ولا سيما بعد ما تم تقييدها بغير الجاهل والناسي.
أقول: أما أن ظهور صحيحة الحلبي في الشمول للعالم العامد أضعف من ظهور الأدلة العامة في الشمول له فقد تقدم الجواب عن نظيره قريباً، وهو أن مقتضى الجمع العرفي تقديم إطلاق الخاص على عموم العام ولا ينظر إلى كون الأول أضعف من الثاني، ومن الواضح أن صحيحة الحلبي أخص مطلقاً من الأدلة العامة، لأن موردها خصوص من تجاوز الميقات وخاف فوت الحج من العود إليه للإحرام، فمقتضى الصناعة تقديم إطلاقها على عموم ما دل على لزوم الإحرام من المواقيت.
وأما أن الأدلة العامة آبية عن التقييد بغير العالم العامد فلا يخلو من وجه، فإن التأكيد في تلك الأدلة على أن من تمام الحج والعمرة الإحرام من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ وأنه لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها لا يناسب الحكم بأن من تعمد تجاوز الميقات وأخّر العود إليه حتى ضاق الوقت عن إدراك الحج يجوز له أن يحرم من غير الميقات، ولا سيما أن مقتضاه أن لا يبقى تحت عموم تلك الأدلة إلا من يحرم بعد الميقات في سعة الوقت، مما يعني أن بإمكان المكلف أن يتجاوز الميقات بغير إحرام وينتظر حتى يضيق الوقت فيحرم! وهل هذا ينسجم مع ما ورد من التأكيد على ضرورة الإحرام في
[١] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٢٣٥.