بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - هل ذو الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة أسماء لمكان واحد؟
فإن التعبير بـ(خرج) و(يخرج) في هاتين الصحيحتين إنما يناسب كون المراد بمسجد الشجرة فيهما هو المسجد المعروف، وإلا لاقتضى أن يكون المراد هو الخروج من المنطقة التي يقع فيها المسجد، وهو غير محتمل كما لا يخفى.
ومنها: موثقة يونس بن يعقوب [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال له: ((انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فاستقبل بها ــ أي البدنة التي كانت معه ــ القبلة وأنخها، ثم ادخل المسجد فصل ركعتين ثم اخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن)).
فإنها ظاهرة الدلالة على أن المراد بمسجد الشجرة هو المسجد المعروف، ولذلك أمر الإمام ٧ بأن ينيخ البدنة في خارجه ثم يدخل فيه ويصلي ثم يخرج إلى بدنته ويشعرها. وكيف يناسب هذا كون مسجد الشجرة اسماً للمنطقة؟!
هذا مضافاً إلى ما ورد في كتب الجمهور [٢] مما يدل على أن مسجد الشجرة اسم مسجد في تلك المنطقة لا اسماً للمنطقة نفسها.
وأما صحيحة زرارة التي استشهد بها (قدس سره) على مرامه فيمكن أن يقال:
أولاً: إنها معارضة بما ورد في صحيحة عمر بن أبان الكلبي [٣] قال: ذكرت لأبي عبد الله ٧ المستحاضة، فذكر أسماء بنت عميس فقال: ((إن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت، فأمرها رسول الله ٦ فاستثفرت وتنطقت بمنطقة وأحرمت))، والبيداء كما هو المشهور ــ وبنى عليه (قدس سره) كما سيأتي ــ تقع بعد منطقة ذي الحليفة فلم يثبت إذاً أن إحرام أسماء كان من ذي الحليفة حتى يقال: إنه يدل على عدم كون ذي الحليفة اسماً للمسجد المعروف.
وثانياً: إن مبناه (قدس سره) كما سيأتي صدق الإحرام من المسجد بالإحرام من خارجه ملاصقاً له فيحتمل أن إحرام أسماء كان من خارج مسجد الشجرة على
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢١٠.
[٢] لاحظ صحيح البخاري ج:٢ ص:١٤٣ــ١٤٤، ووفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج:٣ ص:١٥٩ــ١٦٠، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد ج:٢ ص:٤٦٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.