بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - ٧ المنزل الذي يسكنه المكلف في ما دون الميقات إلى مكة
نعم لا يشمل ذلك من كان واقعاً بين الميقاتين كمن كان بين الشجرة والجحفة، فإنه وإن كان دون الميقات باعتبار ولكن أمامه ميقات آخر، ومن ثم لم يرد ذلك في شيء من النصوص بل ورد أن من لم يحرم من الشجرة أحرم من الجحفة).
أقول: المذكور في النصوص المتقدمة عنوانان ..
العنوان الأول: من كان منزله دون الوقت إلى مكة، وهذا ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار بنقل الشيخ، ونحوه ما ذكر في معتبرة مسمع: ((إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة))، وما ورد في خبر أبي سعيد: ((من كان منزله دون الجحفة إلى مكة)).
العنوان الثاني: من كان منزله خلف المواقيت مما يلي مكة، وهذا ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار بنقل الكليني، ونحوه ما في رواية رباح (رياح) بنقله أيضاً: ((من كان منزله خلف المواقيت))، وقريب منهما ما في رواية رباح (رياح) بنقل الشيخ: ((من كان أهله وراء المواقيت إلى مكة)).
ومقتضى الصناعة هو الأخذ بالعنوان الأول لوروده في معتبرة مسمع، وأما العنوان الثاني فلم يرد في ما يمكن الاعتماد عليه إلا صحيحة معاوية بن عمار بنقل الكليني ولكنه مخالف لما ورد فيها بنقل الشيخ، فلم يتأكد كون متنها بذاك النحو ليؤخذ به، وكيفما كان فينبغي البحث عن كلا العنوانين ..
١ ــ أما العنوان الأول فيمكن أن يقال: إن لفظة (دون) فيه تفيد معنى الأدنى والأقرب، ولكن بالقياس إلى ما يكون في نفس الجهة لا مطلقاً، أي أنه إذا قيل: (من كان منزله دون النجف إلى كربلاء) فالمراد كون المنزل أقرب إلى كربلاء من النجف مع كونه في نفس الجهة بالنسبة إليها، فلا يشمل ما إذا كان المنزل في جهة أخرى غير جهة النجف وإن كانت المسافة بينه وبين كربلاء أقل من المسافة بين النجف وبينها.
ثم إن الملاحظ أنه لم يرد في شيء من النصوص المتقدمة التعبير بـ(دون المواقيت) بصيغة الجمع ليُحتمل أن يكون المراد به هو كون المنزل أقل مسافة إلى