بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - ٧ المنزل الذي يسكنه المكلف في ما دون الميقات إلى مكة
موضعه)، وقال ابن قدامة [١] في تفسيره: (يعني إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه. هذا قول أكثر أهل العلم، وبه يقول مالك وطاووس والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي).
وقال البهوتي [٢] : (ومن منزله دون الميقات أي بين الميقات ومكة كأهل خليص وعسفان فميقاته من موضعه). ونحوه ما ذكر في كلمات آخرين منهم.
قال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٣] تعليقاً على ما تقدم من الخلاف في كون العبرة بالأقرب إلى مكة مطلقاً أو في خصوص العمرة وإلى عرفات في حجي الإفراد والقِران: إنه (لم يرد التحديد بالأقرب في شيء من النصوص وإنما الوارد فيها كونه دون الميقات أو وراءه أو خلفه)، وورد في صحيحة معاوية بن عمار ((من كان منزله خلف هذه المواقيت بصيغة الجمع الظاهر في العموم الاستغراقي والانحلال، فيلاحظ كل شخص الميقات الواقع في جهته ويقايس منزله بالنسبة إليه لدى الاتجاه إلى مكة، فإن كان دون الميقات أي واقعاً ما بينه وبين مكة أحرم من منزله وإلا فمن الميقات. وهذا يختلف حسب اختلاف المواقيت من حيث القرب والبعد فربما يكون بمقدار ستة عشر فرسخاً كقرن المنازل، وأخرى بما يقرب من خمسة وثلاثين فرسخاً كالجحفة.
وعلى الجملة: فليست العبرة بمسافة معينة ليبحث عن أن تلك النسبة هل تلاحظ بالإضافة إلى مكة أم إلى عرفات، فلا موضوع لهذا البحث من أصله .. بل العبرة بما يكون دون الميقات كل حسب منطقته، فمن كان دون قرن المنازل من طرف الطائف أو دون ذات عرق من الجانب الآخر أو دون الجحفة أو يلملم ونحوها حسب اختلاف الطرق والمواقيت المتفاوتة طبعاً قرباً وبعداً لا يلزمه العود إلى الميقات بل يحرم من منزله. فالعبرة بالوقوع في ذلك الطريق ولا مجال لملاحظة المسافة بين مكة وبين عرفات.
[١] المغني ج:٣ ص:٢١٣.
[٢] كشف القناع عن متن الإقناع ج:٢ ص:٤٦٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٦٠.