بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الرواية الثانية: صحيحة علي بن يقطين [١] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة، كيف يصنعان؟ قال: ((يجعلانها حجة مفردة، وحدُّ المتعة إلى يوم التروية)).
ومبنى دلالتها على ما ذُكر هو كون المراد بيوم التروية هو نهارها مع خروجه عن المغيى، استناداً إلى ما قاله ابن هشام [٢] وغيره من أن (إلى) مع عدم القرينة تكون ظاهرة في خروج الغاية عن المغيى. ولكن ما ذكروه غير مسلّم، فدلالة الرواية على المعنى المذكور غير واضحة.
الرواية الثالثة: صحيحة جميل بن دراج [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية. قال: ((تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، وتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة))، قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة.
ومقتضى إطلاق هذه الصحيحة أن الحائض إذا جاءت ولو في الدقائق الأولى بعد طلوع الفجر لم تصح متعتها، مما يعني أن المتعة تذهب بطلوع الفجر من يوم التروية، ولا متعة في نهارها [٤] .
الرواية الرابعة: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك، فاجعلها حجة مفردة، تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تخرج إلى منى، ولا هدي عليك)).
وهذه الرواية تشبه في المضمون صحيحة جميل بن دراج المتقدمة، فمقتضى إطلاقها أن لا متعة في يوم التروية، سواء قبل الزوال أو بعده.
وأما سندها فقد رواها المحقق (قدس سره) [٥] عن البزنطي عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.
[٢] مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ج:١ ص:٧٤ــ٧٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.
[٤] وهل يمكن تقييدها بما بعد الزوال استناداً إلى ما يأتي في الطائفة الثانية؟ فيه نظر أو منع.
[٥] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٩٤.