بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - إذا عدل المتمتع إلى الإفراد لضيق الوقت فهل يجزيه عن حجة الإسلام؟
فلا يكون حج الإفراد عندئذٍ من قبيل المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي الذي مرّ في بعض المباحث السابقة أنه يقتضي الإجزاء.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم أن الصحيح هو ما بنى عليه المعظم من كون حج الإفراد المعدول إليه مجزياً في حجة الإسلام عن حج التمتع.
الجانب الرابع: أنه لا إشكال في أن الحج المأتي به إن كان حجة الإسلام وبني على إجزاء حج الإفراد المعدول إليه عن حج التمتع فإنه لا بد من الإتيان بعده بالعمرة المفردة ليكونا بمجموعهما بدلاً عن التمتع. إذ لا يحتمل أن يكون البديل عن حج التمتع بجزئيه هو حج الإفراد فقط إذ يجب على كل مستطيع الحج والعمرة جميعاً، فكيف يمكن الالتزام بأن من عدل من التمتع إلى الإفراد يجزيه الحج فقط؟
هذا مضافاً إلى ما ورد في النصوص من الأمر بأداء العمرة المفردة بعد الفراغ من حج الإفراد، فإن القدر المتيقن من موردها هو ما إذا كان الحج المأتي به هو حجة الإسلام.
نعم قد يستظهر خلاف ما ذكر من صحيحة معاوية بن عمار [١] الحاكية لحج النبي ٦ فإنه قد ورد في ذيلها أن عائشة ــ التي كانت قد حاضت ولم يتيسر لها العدول إلى حج التمتع فأتت بحج الإفراد ــ قد قالت للنبي ٦ : ((يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معاً وأرجع بحجة؟ فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فأهلت بعمرة ..)). إذ يظهر من هذا المقطع من تلك الرواية الشريفة أنه لو لم تطلب عائشة الإتيان بالعمرة المفردة لما أمرها النبي ٦ بالذهاب إلى التنعيم للإتيان بها مما يقتضي عدم وجوبها عليها، وحيث إن حجها كان حجة الإسلام إذ لم يسبق لها إن أدّت الحج بعد فرضه على المسلمين تتم دلالة الصحيحة على عدم وجوب العمرة المفردة في مفروض الكلام.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال بأنه يحتمل أنه إنما لم يجب عليها
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.