بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - إذا عدل المتمتع إلى الإفراد لضيق الوقت فهل يجزيه عن حجة الإسلام؟
ويؤيده استخدام التعبير المذكور وإرادة هذا المعنى في غير مورد، كما في قوله ٧ [١] في المحصور: ((فإن قدم مكة قبل أن ينحر هديه فليقم على إحرامه حتى يقضي المناسك وينحر هديه ولا شيء عليه. وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل والعمرة))، إذ يعرف بقرينة المقابلة أن المراد بقوله ٧ : ((ولا شيء عليه)) هو أنه ليس عليه الحج من قابل والعمرة.
هذا ولكن كون المراد بـ(لا شيء عليه) في صحيح زرارة هو نفي الحج من قابل لا يخلو من تردد، لمكان قوله ٧ في صحيح الحلبي [٢] الذي ورد في المورد نفسه: ((فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه))، فيحتمل أن يكون المراد بما ورد في صحيح زرارة هو نفي وجوب الهدي أيضاً، وإن كان المناسب على هذا التقدير تقديمه على الأمر بأداء العمرة المفردة كما لا يخفى، فتأمل.
فتحصل مما مرّ أن عمدة الدليل على الإجزاء هو ما ذكر من الإطلاق المقامي، ومعه لا حاجة إلى التمسك بالمرسل الذي أورده الشيخ (قدس سره) [٣] ليناقش في اعتباره بالإرسال، نعم هو يصلح للتأييد.
هذا وأما ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) من أنه لو كان الأمر بالعدول إلى حج الإفراد من جهة كونه بدلاً اضطرارياً عن التمتع فالمتجه هو الإجزاء وإن كان من جهة أنه لا طريق غيره للخروج من الإحرام فلا دليل على الإجزاء فهو لا يمكن المساعدة عليه، لما تقدم آنفاً من أن مقتضى القاعدة إمكان العدول إلى العمرة المفردة بعد تعذر الإتيان بحج التمتع، فلا ينحصر الخروج من الإحرام بالعدول إلى حج الإفراد، فالاحتمال الثاني غير متجه.
ولكن في قبال الاحتمال الأول احتمال آخر تقدم أنه الأوجه، وهو كون الأمر بالعدول إلى الإفراد إرشاداً إلى إمكان إدراك الحج إفراداً بعد فوته تمتعاً،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٨.