بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
فمنها: أوقات الصلوات اليومية، فقد اختلفت فيها النصوص اختلافاً شديداً، واختلف كذلك عمل الشيعة في عصرهم : ، ففي معتبرة محمد بن أحمد بن يحيى [١] قال: (كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ٧ : روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع والقامة والقامتين وظل مثلك والذراع والذراعين ..)، وهذا الاختلاف كله في وقت صلاتي الظهر والعصر.
وورد في معتبرة سالم أبي خديجة [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله إنسان وأنا حاضر، فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلون العصر وبعضهم يصلون الظهر. فقال: ((أنا أمرتهم بهذا، لو صلوا على وقت واحد عرفوا فأُخذ برقابهم)).
فيلاحظ أن وقت صلاتي الظهر والعصر لما كان من الموسعات كما ورد في بعض النصوص من أنه [٣] : ((إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه)) ارتأى الإمام ٧ أن يأمر الشيعة بأدائهما في أوقات مختلفة لكي لا يظهروا بمظهر موحد فتتحسس منهم السلطات الحاكمة فيتعرضون جراء ذلك للأذى والمطاردة.
ومنها: أعداد النوافل، فقد اختلفت فيها الروايات كما اختلف عمل الأصحاب، ففي خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر [٤] قال: (قلت لأبي الحسن ٧ : إن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع بعضهم يصلي أربعاً وأربعين وبعضهم يصلي خمسين..).
وفي معتبرة عبد الله بن زرارة [٥] عن أبي عبد الله ٧ في رسالته إلى زرارة: ((وعليك بالصلاة الستة والأربعين .. والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين .. فلذلك عندنا معانٍ وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم ولا
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٤٩.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٢٧٦ــ٢٧٧.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٢٧٦.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٤٤٤.
[٥] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.