بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
موردي السؤال من دون التعرض لحكم المورد الآخر، وهو غير مناسب.
ومما يشهد بزيادة (أو) في نسخة التهذيب خلو الاستبصار [١] ــ الذي هو قطعة من التهذيب ــ عن هذه اللفظة، مطابقاً لما في الكافي وعلل الشرائع.
الرواية الرابعة: صحيحة الحلبي [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)).
وقد ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] في دلالتها قائلاً: (لا يخفى ضعف ظهور (لا ينبغي) في الحرمة، بل لا ظهور له فيها، وإن لم يكن ظاهراً في الكراهة).
أقول: تقدم في بحث سابق أن (لا ينبغي) إنما تستعمل في الكناية عن الزجر عن الشيء فعلاً أو تركاً من دون دلالة ظاهرة على الإلزام إلا بقرينة حالية أو مقالية. ويمكن أن يقال: إن القرينة على ذلك هنا هو قوله ٧ : ((ولا بعدها))، فإن عدم جواز تأخير الإحرام إلى ما بعد الميقات مسلّم كما تقدم في محله. مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ )) ظاهر في الحصر وعدم جواز الإحرام من أي مكان آخر غير المواضع الخمسة، فيصلح أن يكون قرينة على كون (لا ينبغي) في الجملة اللاحقة كناية عن عدم الجواز. وقد مرّ في بحث سابق [٤] مورد مشابه للمقام، فليراجع.
الرواية الخامسة: موثقة عبد الله بن بكير [٥] قال: حججت في أناس من أهلنا فأرادوا أن يحرموا قبل أن يبلغوا العقيق، فأبيت عليهم، وقلت: ليس الاحرام إلا من الوقت، فخشيت أن لا نجد الماء، فلم أجد بداً من أن أحرم معهم. قال: فدخلنا على أبي عبد الله ٧ ، فقال له ضريس بن عبد الملك: إن
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٦٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٢٤.
[٤] لاحظ ج:٨ ص:٣٠٦ــ٣٠٧.
[٥] قرب الإسناد ص:١٧٣ــ١٧٤.