بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
إبراهيم الكرخي الواردتين في المقام، حيث استعمل فيهما التعبير بـ(دون الميقات) وأريد به ما قبل الميقات من جهة الأمصار.
الرواية الثالثة: معتبرة إبراهيم الكرخي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أحرم بحجة في غير أشهر الحج دون الوقت الذي وقّته رسول الله ٦ . قال: ((ليس إحرامه بشيء، إن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع، ولا أرى عليه شيئاً. وإن أحب أن يمضي فليمضِ فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه ويجعلها عمرة، فإن ذلك أفضل من رجوعه، لأنه أعلن الإحرام بالحج)).
والرواية معتبرة كما وصفناها، فإن إبراهيم الكرخي وهو إبراهيم بن أبي زياد الكرخي وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أنه من مشايخ ابن أبي عمير وصفوان [٢] .
وأما دلالتها على المطلوب فهو بلحاظ قوله ٧ : ((وإن أحب أن يمضي فليمضِ فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه ويجعلها عمرة))، فإن الأمر بالمضي إلى حين الانتهاء إلى الميقات يدل على أنه لا يصح الإحرام قبل الوصول إليه.
وأما قوله ٧ قبل ذلك: ((ليس إحرامه بشيء)) فهو لا يدل على المطلوب، لأن مورد السؤال هو من أحرم للحج قبل أشهر الحج وقبل الوصول إلى الميقات، فيحتمل أن يكون الحكم بعدم صحة الإحرام من جهة أنه لا يصح الإحرام للحج قبل أشهر الحج لا من جهته ومن جهة وقوع الإحرام قبل الميقات.
نعم في نسخة التهذيب المطبوعة في النجف هكذا: (عن رجل أحرم في غير أشهر الحج أو من دون الميقات ..)، ولكن الظاهر أن لفظة (أو) زيادة في هذه النسخة بقرينة ذيل الرواية، لأنه لو كان الصدر مشتملاً على (أو) يكون قوله ٧ : ((وإن أحب أن يمضي فليمضِ فإذا انتهى إلى الوقت ..)) متعلّقاً بأحد
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢١. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٢.
[٢] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٢٩٢، ج:٥ ص:٢٨٦، ج:٦ ص:٣٠، ومن لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٦١ (المشيخة)، وعلل الشرائع ج:١ ص:١٥٥.