بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الآتية على المنع من الإحرام قبل الميقات يمكن أن يقال: إن روايات المواقيت غير قاصرة الدلالة على ذلك، فإن المتفاهم العرفي منها كون التحديد بلحاظ المبدأ والمنتهى لا بلحاظ المنتهى فقط.
والوجه فيه: أن ظاهر جملة من تلك الروايات وصريح أخرى كون تلك المناطق ــ من العقيق والجحفة وذي الحليفة ويلملم وقرن المنازل ــ بتمامها ميقاتاً، وهو لا ينسجم مع ما فسّر به (رحمه الله) الميقات من أنه بيان للحدّ الأقل من مدى الإحرام. فإنه إذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يعدّ آخر العقيق ــ مثلاً ــ ميقاتاً فإنه المكان الذي لا يجوز تجاوزه إلا محرماً وأما ما قبل ذلك من العقيق نفسه أو مما قبله فكله مما يجوز أن يتجاوزه من يريد الحج من غير إحرام، فلماذا عدّ العقيق بتمامه ميقاتاً؟!
وبالجملة: ظاهر نصوص المواقيت أن النبي ٦ جعل تلك الأماكن مواقيت من حيث المبدأ والمنتهى فلا يجوز الإحرام قبل الوصول إليها. ويؤكد ذلك أن عمله ٦ كان جارياً على عدم تقديم الإحرام على ذي الحليفة. ولذا ورد في بعض النصوص [١] ((لو كان كما يقولون لما تمتع رسول الله ٦ بثيابه إلى الشجرة)).
الوجه الثاني: طائفة من الروايات الخاصة الدالة على النهي عن الإحرام قبل الميقات، وأهمها ما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة الفضيل بن يسار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل اشترى بدنة قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم فيه، فأشعرها وقلّدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: ((لا، ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم ليشعرها ويقلّدها، فإن تقليده الأول ليس بشيء)).
وهي واضحة الدلالة على عدم انعقاد الإحرام قبل الميقات بالإشعار
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩، ولاحظ أيضاً الكافي ج:٤ ص:٣٢٢، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢. ولاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٩.