بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
الوجه الأول: نصوص المواقيت [١] الدالة على أن النبي ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد العقيق .. .
قال المحقق (قدس سره) [٢] : (لو جاز قبله لم يكن وقتاً بل نهاية الوقت، ونهاية الشيء لا يعبر بها عن الشيء إلا مجازاً)، أي أنه إذا جاز للكوفي ــ مثلاً ــ أن يحرم من أي مكان في ما بين الكوفة إلى العقيق فإن هذه المساحة كلها ميقات له، فتسمية الجزء الأخير منها ميقاتاً ضرب من المجاز.
ولكن ذكر العلامة الأميني (قدس سره) [٣] : أن الذي ثبت في الإحرام بالحج أو العمرة أن هذه المواقيت حدّ للأقل من مدى الإحرام، بمعنى أنه لا يعدوها الحاج وهو غير محرم، وأما الإحرام قبلها من أي البلاد شاء أو من دويرة أهل المحرم فإن عقده باتخاذ ذلك المحل ميقاتاً فلا شك في أنه بدعة محرمة كتأخيره عن المواقيت، وأما إذا جئ به للاستزادة من العبادة عملاً بإطلاقات الخير والبر فلا ضير فيه ولم يرد عنه نهي من الشارع المقدس.
وحاصل كلامه (طاب ثراه): أن الإحرام عمل عبادي نظير الصوم، فكما أن الصائم يحرم على نفسه الأكل والشرب والمقاربة ونحوها كذلك المحرم يحرم على نفسه النساء والطيب والثياب المتعارفة والصيد وغيرها، ولذلك ورد أنه يقول عند الإحرام [٤] : (أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة). ولم يرد في الشرع الشريف ما يقتضي المنع من تقديمه على الميقات كما ورد في الصيام المنع من تقديمه على الفجر، فإن نصوص المواقيت إنما تدل على عدم جواز التأخير عن تلك المواضع المحددة لا عدم جواز التقديم عليها. وعلى ذلك فلا مانع من تقديم الإحرام على الميقات تمسكاً بإطلاق الأمر بالخير والبرّ.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه مضافاً إلى دلالة النصوص
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣١٨، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٥، وقرب الإسناد ص:١٦٤.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٥.
[٣] الغدير في الكتاب والسنة والأدب ج:٨ ص:٢٠٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٣٢.