بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
مع أنه نقل [١] مثل ذلك عن جمع آخرين.
والغرض من بيان ما تقدم هو الإشارة إلى جهات ..
الأولى: أن الجمهور لم يقولوا بجواز الإحرام قبل الميقات اتباعاً لسنة النبي ٦ التي طالما زعموا اتباعها، لأنه لم يثبت ــ حتى من طرقهم ــ من قوله أو فعله أو تقريره ٦ ما يقتضي ذلك، ولكنهم استحسنوا أمراً فابتدعوه ثم ادعوا الإجماع عليه، نظير صلاة التراويح وغيرها.
الثانية: أن ما نسبوه إلى أمير المؤمنين ٧ من أن من تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله هو مما أخطأوا في فهمه أو نقله من كلامه ٧ ، نظير ما كان يحصل لبعض الصحابة، كما قال ٧ [٢] في بعض كلامه في أصناف من نقلوا أحاديث النبي ٦ : ((ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذباً، فهو في يديه ويرويه ويعمل به، ويقول: أنا سمعته من رسول الله ٦ . فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه)).
الثالثة: أن عدم جواز الإحرام قبل الميقات ليس من منفردات الإمامية، خلافاً لما ذكره السيد المرتضى (قدس سره) [٣] . ويبدو أنه لم يقف على موافقة داود الظاهري للإمامية في هذا الحكم ــ بالرغم من طول باعه وسعة اطلاعه ــ وإلا لم يعدّه من منفردات الإمامية، فإنه يعتني بموافقته في المسائل الخلافية. ولذلك لوحظ في موارد عديدة من كتاب الانتصار أنه ينبه على أن الحكم الكذائي مما يظن أنه من منفردات الإمامية ولكن يوجد موافق لهم ويذكر داود الظاهري بالخصوص [٤] .
وكيفما كان فهذا هو حال ما استند إليه فقهاء الجمهور.
وأما فقهاؤنا فقد استندوا إلى وجهين ..
[١] المصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:١٩٣ــ١٩٥.
[٢] نهج البلاغة ج:٢ ص:١٩٠.
[٣] الانتصار ص:٢٣٢.
[٤] لاحظ الانتصار ص:١٢٨، ٢١١، ٢٨١، ٥٠٣، ٥١٦.