بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٨ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
قادر على الرجوع إلى الوراء شيئاً ما ولو بمقدار مائة خطوة، إلا الفرد النادر جداً الممتنع حمل تلك المطلقات عليه).
وأضاف (قدس سره) : (أن صحيحة معاوية بن عمار مختصة بالحائض، والتعدي عن موردها مشكل بعد بطلان القياس. كيف ولو عمّ الحكم الرجل لكان أولى بالذكر لكونه أقوى منها في التمكن من الرجوع، مع خلو النصوص عن الإشارة إليه بتاتاً).
أقول: أما أن حمل صحيحة عبد الله بن سنان على صحيحة معاوية بن عمار يوجب الحمل على الفرد النادر فهو مبني على كون مفاد قوله ٧ في صحيحة ابن سنان: ((يخرج من الحرم ويُحرم)) أنه يُحرم من أدنى الحلِّ، لا أنه مطلق يشمل أدنى الحل وما بَعُد عنه, فإنه لو لم يكن مطلقاً من هذه الجهة بأن كان المراد به خصوص أدنى الحلّ لم يمكن حمله على ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار، إذ يلزم أن يكون المراد به خصوص المكلف الذي لا يتمكن من الابتعاد عن أول جزء من الحلّ ولو بمقدار عدة خطوات، وهذا فرد نادر، فإنه يندر أن يكون المكلف قادراً على الوصول إلى أدنى الحلّ ولا يكون قادراً على الابتعاد عدة خطوات إضافية.
وأما إذا بني ــ كما هو الصحيح ــ على كون قوله ٧ : ((يخرج من الحرم ويحرم)) مطلقاً من الجهة المذكورة، أي كون مفاده هو مجرد لزوم الخروج من الحرم من غير تحديد مقدار الابتعاد عنه, ليكون مقتضى إطلاقه جواز الإحرام من أدنى مكان إلى الحلّ وأبعد مكان إليه في ما دون الميقات فإن بالإمكان حمل صحيحة ابن سنان على صحيحة معاوية بن عمار, فإن مقتضى الأخيرة لزوم الإتيان بالإحرام من أبعد مكان إلى الحلّ باتجاه الميقات ولا يلزم من حمل صحيحة ابن سنان عليها محذور الحمل على الفرد النادر كما لا يخفى.
وأما ما ذكر من أن قياس الرجل بالمرأة باطل ولو كان الحكم عاماً للرجل لذكر في نصوصه فيلاحظ عليه بأن البناء على شمول الحكم للرجل ليس قياساً ظنياً بل يبتني على الأولوية القطعية، للوجه الذي أشار إليه (قدس سره) من أن المرأة لو