بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٩ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
كانت مكلفة بالابتعاد بالمقدار الممكن فالرجل مكلف بذلك بطريق أولى، لأنه أقدر على ذلك منها.
وأما عدم الإشارة إلى هذا المعنى في النصوص الواردة في الرجل فهو ليس مؤشراً قطعياً إلى عدم ثبوت الوجوب في حقه, فإنه ما أكثر ما وقع مثله في النصوص من إطلاق جملة منها من جهة وورود المقيد من تلك الجهة في نصّ واحد فقط, حيث لا ريب في لزوم حمل المطلق على المقيد حتى في مثل ذلك.
والحاصل: أن ما استند إليه العلمان السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) في رفع اليد عن ظهور صحيحة معاوية بن عمار في لزوم الابتعاد عن الحرم بالمقدار مما لا يمكن المساعدة عليه.
نعم يمكن أن يقال: إن صحيحة معاوية بن عمار معارضَة في موردها بموثقة زرارة، فإن المذكور في الموثقة أن حائضاً وصلت إلى مكة من غير إحرام جهلاً منها بلزوم إحرام مثلها في الميقات، وأن الناس قالوا لها: إن عليها أن تخرج إلى بعض المواقيت لتحرم منه، ولكنها إذا كانت قد فعلت ذلك لم تدرك الحج, أي أنه لم يكن هناك ما يمنعها من الذهاب إلى ذات عرق ــ مثلاً ــ إلا ضيق الوقت عن أدراك الحج لا عدم المرافق أو نحو ذلك. ومن الظاهر أنه في مثل ذلك يكون بإمكان المرأة عادة الخروج إلى أدنى الحلِّ وهو التنعيم ــ فإنه يقع قريباً من مكة المكرمة، إذ الفاصل بينه وبين المسجد الحرام حوالي سبعة كيلومترات ــ ومع ذلك لم يأمرها الإمام ٧ بالخروج إليه، فضلاً عن الخروج إلى أبعد مقدار ممكن خارج الحرم الذي هو مقتضى صحيحة معاوية بن عمار. ومن الواضح أنه لا يمكن حمل مورد الموثقة على خصوص التي لم يكن بإمكانها أن تخرج من مكة ولو إلى أدنى الحلِّ فإنه يكون من قبيل الحمل على الفرد النادر، وهو غير صحيح.
وعلى ذلك فينبغي أن يحمل ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من الأمر بالابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن على الاستحباب.
ولكن هذا الكلام غير تام، لما تقدمت الإشارة إليه آنفاً من أن مورد