بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٤ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
يدل على عدم كون طبيعي النذر لازم الوفاء، ويكفي في ذلك أن لا يلزم الوفاء به إذا كان المتعلق معصية لله تعالى. ولكن لو بُني على صحته فإن مقتضاه اعتبار الرجحان في متعلق النذر في مرتبة سابقة على تعلقه به، لظهور الرواية في ذلك.
الوجه الثاني: ــ وهو العمدة ــ ما أفاده جمع من الأعلام منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث قال: (إن معنى صيغة النذر ــ أعني قول الناذر: (لله عليَّ كذا) يتوقف على أن يكون المنذور راجحاً محبوباً لله تعالى، سواء أكانت (اللام) الداخلة على لفظ الجلالة للملك .. أم (لام) الالتزام فيكون معناه: (التزمت لله تعالى). أما على الأول فلأن اعتبار الملكية للشيء يتوقف على كون الشيء محبوباً للمالك ومرغوباً فيه له، ولذا لا يصح أن تقول: (لزيد عليَّ أن يخيط ثوبي)، كما يصح أن تقول: (لزيد عليَّ أن أخيط ثوبه). وأما على الثاني فكذلك، إذ لا يصح اعتبار مفهوم الالتزام للغير بشيء إذا لم يكن راجحاً في نظره، لأن معنى الالتزام له هو الالتزام لأجله، ولا معنى لكون الالتزام لأجل الغير إذا لم يكن الملتزم به محبوباً لذلك الغير، فلا يصح أن تقول: (التزمت لأجلك أن أهدم دارك)).
ومقتضى هذا الوجه أيضاً اعتبار رجحان متعلق النذر قبل تعلق النذر، وإلا يلزم الدور، فإن المفروض أن مفهوم النذر لا يمكن إنشاؤه إلا إذا كان متعلقه راجحاً، أي لا يمكن التمليك أو الالتزام إلا إذا كان المتعلق محبوباً للمنذور له، فلا يتأتى إنشاء معنى النذر من دون رجحان متعلقه، فإذا توقف رجحانه على إنشاء النذر كان دوراً.
هذا هو التقريب الصحيح لإشكال الدور في المقام، لا ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من توقف صحة النذر على كون المتعلق راجحاً فلو توقف الرجحان على النذر يلزم الدور [٢] ، قائلاً [٣] في وجهه: أنه (لا إشكال .. في اعتبار تقدم المتعلق بجميع ما له من القيود على الحكم، بحيث يؤخذ المتعلق بما له من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٥ــ٢٧٦. ولاحظ ج:٥ ص:١٤٠ــ١٤١.
[٢] ونحوه ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من (أن صحة النذر مشروطة بمشروعية المنذور، فلو كانت مشروعيته بالنذر لزم الدور) لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٩٨.
[٣] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق النائيني) ج:١ ص:١٠٨.