بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٦ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
الفعل راجحاً، لأن مفهوم النذر ــ حسب الفرض ــ يقتضي رجحانه، فلو توقف رجحانه على إنشاء النذر كان ذلك دوراً.
ولا يمكن التنصل عنه بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من فرض عنوان ملازم للنذر يكون موجباً لرجحان المتعلق, فإن إنشاء النذر يتوقف على رجحان متعلقه، وهو يتوقف على انطباق ذلك العنوان الملازم، وانطباقه يتوقف على إنشاء النذر، فيدور أيضاً.
وبالجملة: إشكال الدور صحيح لا محيص من الالتزام به وفق الوجه الثاني في اعتبار الرجحان في متعلق النذر.
وبما ذكر يظهر الخدش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من (أنه لم يدل أيّ دليل لفظي على اعتبار الرجحان في متعلق النذر، وإنما استفدنا الرجحان من نفس مفهوم النذر، نظراً إلى أن مفاده جعل شيء على الذمة لله، وهذا يستدعي أن يكون المجعول متصفاً بصلاحيته وقابليته للإضافة إلى الله تعالى، فرجحان المنذور مشروب في نفس المفهوم ومأخوذ في صقع ذاته.
ومن الواضح جداً أن هذا المقدار لا يستوجب أكثر من اعتبار طبيعي الرجحان، الأعم مما كان ثابتاً سابقاً أو حادثاً لاحقاً، ولو كان ناشئاً من قِبل نفس النذر ومترتباً عليه، ولا يكاد يستدعي خصوص الرجحان المتحقق قبل تعلق النذر بوجه).
فإنه إذا كان رجحان المنذور مشروباً في نفس مفهوم النذر ــ كما أفاده (قدس سره) ــ فكيف يتأتّى إنشاء هذا المفهوم ولا رجحان، وإنما يتحقق الرجحان في مرتبة لاحقة؟!
والحاصل: أنه بناءً على اعتبار الرجحان في متعلق النذر من حيث اقتضاء مفهومه ذلك فلا سبيل إلى الاكتفاء بالرجحان الناشئ من إنشاء النذر، لاستلزامه الدور.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٩٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٠٩.