بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
وحجه بين سنتين بل هي بناءً على حملها على الاستحباب ــ كما ذهب إليه (قدس سره) ــ تدل على مجرد استحباب الإتيان في كل سنة بحج كامل. ونظيرها في ذلك ما دل على أن لكل شهر عمرة الذي لم يقل أحد إنه يدل على عدم جواز إيقاع العمرة المفردة في شهرين.
وبالجملة: هذه الرواية لا تصلح دليلاً على عدم جواز التفريق حتى بالنسبة إلى مناسك الحج ــ فضلاً عن مناسك عمرة التمتع وحجه ــ بأن يحرم لحج الإفراد ويأتي بطوافه وسعيه مثلاً ويبقى محرماً إلى العام اللاحق فيأتي ببقية أعماله فإنه لا يستفاد من الرواية المنع منه.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم: أن العمدة مما يمكن الاستدلال به من الروايات للزوم الإتيان بعمرة التمتع وحجه في عام واحد هي صحيحة زرارة المذكورة أولاً.
بقي هنا أمران ..
الأمر الأول: أنه ربما قيل إن هناك رواية تدل على جواز التفريق بين عمرة التمتع وحجه بالإتيان بالحج في العام اللاحق، وهي رواية سعيد الأعرج [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة وإنما الأضحى على أهل الأمصار)).
ولكن الرواية ضعيفة السند ــ كما مرَّ ــ وغير ثابتة المتن بالنحو المذكور، فإنها وإن رويت في مختلف نسخ الكافي [٢] الموجودة بأيدينا باللفظ المذكور. إلا أن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) قد أوردها عن الكليني في ثلاثة مواضع من التهذيب [٣] ، وليس فيها جملة (من قابل)، مما لا يبقي مجالاً للشك في أن نسخة الشيخ من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧.
[٢] لاحظ الكافي ج:٩ ص:٩٢ ط:دار الحديث.
[٣] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦، ١٩٩، ٢٨٨.