بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
الرواية الخامسة: صحيحة معاوية بن عمار [١] المتضمنة لقوله ٦ : ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)). ونحوها روايات أخرى.
فقد ادعي دلالتها على أن عمرة التمتع مرتبطة بالحج بحيث لا يجوز التفكيك بينهما بإيقاع العمرة في سنة والحج في سنة أخرى.
ولكن هذه الروايات أجنبية عن هذا المعنى، فإن أقصى ما يستفاد منها هو أنه لا تصح عمرة التمتع من دون حجه ولا يصح حج التمتع من دون عمرته، وليس حالهما حال العمرة المفردة وحج الإفراد من حيث كون كل منهما عملاً مستقلاً إذا بطل أحدهما لا يبطل الآخر. وأما لزوم الإتيان بعمرة التمتع وحجه في عام واحد فهذا أمر آخر لا يستفاد من هذه الروايات بوجه.
الرواية السادسة: صحيحة علي بن جعفر [٢] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: ((إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام ..)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إنها وإن حملت على الاستحباب لما دل على عدم وجوب الحج في العمر أكثر من مرة إلا أنه يظهر منها اختصاص كل سنة بحج المؤلف من عمرة التمتع وحجه مغايراً للسنة الأخرى، فمرجعه إلى أن لكل سنة حج وعمرة المستلزم بعد فرض التركب والانحلال لوقوعهما في سنة واحدة وأن هذه هي الوظيفة المقرّرة من قبل الشارع، فكما أنه شرّع الصلوات اليومية لكل يوم والجمعة لكل أسبوع والعمرة لكل شهر فكذا قرّر الحج المؤلفة من عمرة التمتع وحجه لكل سنة، فهذا يعدّ من وظائف السنة فلا يجوز التفريق في سنتين).
وهذا الاستدلال ضعيف، فإنه لم يثبت كون المراد بالحج في الرواية المذكورة ما يعمّ المؤلف من عمرة التمتع وحجه كما مرّ في نظائرها.
مضافاً إلى أنه لو ثبت فلا تدل الرواية على عدم جواز تفريق عمرة التمتع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥ــ٢٦٦. وله سندان أحدهما صحيح.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٩.