بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - عدم اختصاص ميقاتية ذي الحليفة بأهل المدينة كما لا تختص بقية المواقيت الخمسة بأهاليها
أن يُحرم من محاذاة الشجرة على بعد ستة أميال.
الرواية الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ .. فإنه وقّت لأهل العراق ــ ولم يكن يومئذٍ عراق ــ بطن العقيق .. ووقّت لأهل اليمن يلملم، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقّت لأهل المغرب الجحفة، وهي مهيعة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله)).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أنه يظهر منها بقرينة قوله ٧ في الذيل: ((ومن كان منزله خلف هذه المواقيت)) أن المواقيت المذكورة هي مواقيت لجميع الناس ممن يسكنون في ما بعدها, ولا يكون ذلك إلا اذا كان المقصود كون ذي الحليفة ميقاتاً لا لخصوص أهل المدينة بل ولعامة من يأتون إليها للحج من طريقها، وهكذا في سائر المواقيت، فتأمل.
ومما يؤكد ذلك ما يلاحظ من أن الجحفة قد ذكرت ميقاتاً لأهل المغرب في صحيحتي معاوية بن عمار وأبي أيوب الخزاز, ولأهل الشام في صحيحتي الحلبي وعلي بن رئاب وموثقة عبد الله بن بكير, ولأهل الشام ومصر في صحيحة علي بن جعفر. مما يدل بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع على أن الجحفة هي ميقات من يأتي من جهة الشمال أو الغرب برّاً أو بحراً، ولا خصوصية لأهالي أيٍّ من الأماكن المذكورة.
وأيضاً ورد في صحيح علي بن جعفر [٢] قوله ٧ : ((أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق .. وأهل السند من البصرة)) ــ يعني من ميقات أهل البصرة ــ وفي نسخة ((أو مع أهل البصرة)).
وهو ظاهر الدلالة على أن عدَّ العقيق ميقاتاً لأهل خراسان إنما هو من جهة كون طريقهم إلى الحج يمرّ بالعراق عادة، وكذلك أهل السند فإنهم كانوا
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٢] مسائل علي بن جعفر ص:٢٦٧. ولاحظ قرب الإسناد ص:٢٣٥.