بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
والعمدة صحيحة معاوية بن عمار، وأما مرسلة جميل فإنما تصلح للتأييد.
وبذلك يظهر النظر في ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) في بعض كلماته [١] من الإشكال في ما ذهب إليه البعض من جواز النيابة عن المغمى عليه في الإحرام، وذلك من جهة إرسال خبر جميل وعدم الجابر، وكذلك ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن المذكور فيه حسب بعض النسخ: (حتى أتى الموقف) وليس: (حتى أتى الوقت) فلا يتعلق عندئذٍ بما نحن فيه.
فإن مستند الحكم المذكور لا ينحصر في مرسل جميل ليناقش فيه بما ذكر، مضافاً إلى أن الإشكال الثاني غير واضح، فإنه إذا ثبت أنه يجوز للولي الإحرام عن المغمى عليه لو لم يفق من إغمائه حتى وصل من مكة إلى عرفات، فلا يبعد أن يجوز مثل ذلك فيما إذا وصل إلى الميقات ولم يفق حتى أوان خروج القافلة فإن مقتضى الارتكاز المتشرعي عدم الفرق بين الموردين.
وكيفما كان فقد ظهر أن الصحيح في المورد الأول المتقدم هو ما بنى عليه بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن الولي يُحرم عن المغمى عليه في ذي الحليفة، ولا يؤخر إحرامه إلى الجحفة أو غيرها، خلافاً لمقتضى القاعدة.
وأما في المورد الثاني فمقتضى جملة من النصوص ــ على خلاف ما تقتضيه القاعدة ــ هو جواز تأخير المريض والضعيف إحرامهما من ذي الحليفة إلى الجحفة، وقد مرت تلك النصوص في المقام الأول وهي رواية أبي بكر الحضرمي وموثقة أبي بصير ومعتبرة معاوية ورواية عبد الحميد بن سعيد، مضافاً إلى إطلاق صحيحة صفوان بن يحيى، فهذا الحكم في أصله مما لا ريب فيه، كما لا خلاف فيه بين الفقهاء (رضوان الله عليهم).
وإنما الكلام في أمرين ..
أحدهما: أنه هل يُلحق بالمريض والضعيف غيرهما من ذوي الأعذار أم لا؟
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٥٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٣٨.