بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - هل يجب الإحرام من المسجد المعروف في ذي الحليفة أم يجوز الإحرام من خارجه أيضاً؟
وبالجملة: لا ينبغي الشك في أن ذا الحليفة كان اسماً للمنطقة [١] وليس للمسجد، وكذلك مسجد الشجرة كان اسماً للمسجد وليس للمنطقة، وأما الشجرة فكانت اسماً لشجرة أقيم المسجد بالقرب منها، وقد استُعملت كلمة (الشجرة) في بعض النصوص بهذا المعنى كما في قوله ٧ في صحيحة منصور بن حازم [٢] : ((إذا صليت عند الشجرة فلا تلبِّ حتى تأتي البيداء))، وفي بعضها الآخر استُعملت وأريد بها المنطقة كما في قوله ٧ في صحيحة عبد الله بن سنان [٣] : ((فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة))، وفي صحيحة معاوية بن وهب [٤] : ((وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء وتلبس ثوبيك)).
فتحصل من جميع ما ذُكر أن المتعيّن من الوجوه الثلاثة المتقدمة هو الوجه الثالث.
المقام الثاني: في تحديد ميقات أهل المدينة ومن بحكمهم.
وفي ضوء ما تقدم في المقام الأول يمكن أن يقال بدواً: إنه بناءً على الوجه الأول من أن العناوين الثلاثة ــ ذا الحليفة ومسجد الشجرة والشجرة ــ أسماء للمنطقة التي يقع فيها المسجد المعروف يكون الميقات تمام تلك المنطقة. ويجوز الإحرام من أيِّ نقطة فيها، ولا يجوز من خارجها بمقتضى ما دلَّ على أن رسول الله ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة.
وأما بناءً على الوجه الثاني من أن العناوين الثلاثة أسماء للمسجد المعروف يكون الميقات هو المسجد، فيجب الإحرام منه ولا يجوز من خارجه بمقتضى ما دلَّ على كون ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة.
[١] وقد ذُكر في وجه تسمية المنطقة بذي الحليفة أنها كانت تكثر فيها الحليفة على وزن الجهينة تصغير الحَلَفَة بفتحات واحدة الحلفاء، وهو النبات المعروف. وقيل: إن الحليفة تصغير الحلفة بمعنى اليمين، وذلك لأن قوماً تحالفوا في هذه المنطقة فسميت بذلك.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦٤.