بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - هل يخرج الهدي عن ملك صاحبه بالإشعار أو التقليد؟
التجليل فهذا ما لا يستفاد من الصحيحة.
ثم إنه قد نصّ غير واحد من الفقهاء منهم المحقق (قدس سره) [١] على أن الهدي لا يخرج عن ملك صاحبه وإن قلّده أو أشعره، أقصى الأمر أنه يلزمه أن يذبحه أو ينحره، ولا منافاة بين الأمرين.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر رواية الحلبي المتقدمة خروج الهدي عن مال صاحبه بالإشعار لمفهوم قوله ٧ : ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله))، ثم ناقش في هذا الاستظهار بأن ليس له مفهوم باعتبار وروده في السؤال فيكون مسوقاً لبيان الموضوع.
ثم قال: (لكن ظاهر المقابلة هو أن إيجاب النحر لانتفاء موضوع التخيير ــ وهو الملكية ــ الثابت قبل الإشعار فالتفت، وعليه فالالتزام بخروج الهدي عن ملك سائقه بالإشعار متجه ولا محذور فيه).
أقول: أما ما ناقش (قدس سره) به في ظهور الجملة الشرطية في المفهوم فليس بتام، فإن مجرد ورود موضوعها في السؤال لا يجعل منها مسوقة لبيان الموضوع، فإن الشرطية التي لا مفهوم لها هي التي تكون ثنائية، أي فيما إذا كانت في واقعها مركبة من موضوع وحكم ولكن رتب الحكم على وجود الموضوع كقولنا: (إذا رزقت ولداً فاختنه). وأما إذا كانت ثلاثية مركبة من موضوع وشرط وحكم فإنه ينعقد لها الظهور في المفهوم، وهي ها هنا كذلك، فإن الموضوع هو الهدي والشرط هو عدم الإشعار والحكم هو أنه من ماله. فالمناقشة في انعقاد الظهور في المفهوم من هذه الجهة في غير محله.
ولكن يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((فهي من ماله)) ليس بمعنى (فهي على ملكه) ليكون مفهوم الشرط هو خروج الهدي عن ملك صاحبه بالإشعار، بل بمعنى أنه حرّ التصرف فيه بقرينة قوله ٧ بعده: ((إن شاء نحرها وإن شاء باعها)) فإن المتفاهم العرفي كونه مسوقاً لتوضيح الحيثية المنظور إليها في الحكم
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٨٨.