بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
فيقال له: إنه إذا لم تأتِ بعمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم التروية مثلاً يستحب لك أن تعدل إلى الإفراد. وأما بالنسبة إلى حجة الإسلام فالمفروض أن فريضة النائي هو التمتع ولا يجزيه الإفراد، والمفروض أيضاً عدم فوات التمتع حتى مع التأخر في أداء عمرة التمتع إلى يوم عرفة، فأي وجه للأمر بالعدول إلى الإفراد ولو على سبيل الاستحباب لا الإلزام؟!
الموقف الرابع: ما يظهر من بعض الأعلام (طيب الله ثراه) [١] حيث قال ما حاصله: إن ما دلَّ على تحديد المتعة بيوم التروية بقول مطلق مستفيض. نعم قد اختلفت بعض الروايات في تحديد يوم التروية بالزوال والغروب فيتعارضان ويتساقطان ويُرجع إلى العام الفوق. ولكن ما دلَّ على مشروعية المتعة في ما بعد يوم التروية مستفيض أيضاً فيقع التعارض بين الجانبين، والمتعين الجمع الدلالي بينهما بحمل الأمر بالحج الإفرادي في يوم التروية على الوجوب التخييري، لأن دلالته على التعيين بالإطلاق وهو لا يناهض النص على المشروعية بعد التروية، وعليه يكون مخيراً بين الفردين.
وأما رواية التحديد بزوال يوم عرفة فهي تُحمل على الطريقية والإرشاد إلى إدراك الموقف الركن الاختياري لغلبة فواتها بعد الزوال لبُعد المسافة، جمعاً بينها وبين ما دلَّ على انقلاب الحج إفراداً إذا خشي فوات الموقف الاختياري، وبها تُحمل روايات إدراك الموقف على إرادة الركن منه لا الواجب، لفوات الواجب إذا كان عند الزوال بمكة.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن الطوائف الست الأولى متعارضة فيما بينها بعضها مع بعض، ولا وجه لتصنيفها إلى صنفين ــ ما دلَّ على تحديد إدراك المتعة بيوم التروية وما دلَّ على إدراكها بعد يوم التروية ــ ثم محاولة الجمع بين هذين الصنفين، بل لا بد أن يكون الجمع رافعاً للتعارض بين بعضها مع البعض الآخر حتى من الصنف الواحد، والجمع الذي ذكره (قدس سره) لا يرتفع به التعارض بين طوائف الصنف
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٨٦ وما بعدها.