بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
بتمامه يكون مطابقاً لما يقوله الناس، وإنما يكون نحواً مما يقوله الناس لو ألحق بمكة بعض الحرم دون تمامه. وعلى ذلك فالرواية لا تصلح دليلاً على لزوم كون الإحرام من مكة، فليتأمل.
الرواية الثانية: صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ وهو بمكة: من أين أهل بالحج؟ فقال: ((إن شئت من رحلك، وإن شئت من المسجد، وإن شئت من الطريق)).
وقد استدل بها على لزوم كون الإحرام لحج التمتع من مكة المكرمة. ولكن أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أن دلالتها على خصوص مكة لا تخلو من خفاء.
ولعله من جهة أن جواز الإحرام من مكة المكرمة وعدم لزوم الخروج منها لذلك لما كان أمراً مسلّماً مفروغاً عنه عند جميع المسلمين وكان سؤال عمرو بن حريث من الإمام في مكة نفسها فالمنساق من السؤال كون المراد به هو الاستفسار عن الموضع الذي يحرم منه لحج التمتع في مكة وجوباً أو استحباباً، وعلى ذلك فلا يستفاد من جواب الإمام ٧ إلا التخيير بين مناطق مكة المكرمة دون لزوم كون الإحرام منها.
وأما المناقشة في دلالة الرواية من جهة أنه لم يعلم تعلّقها بحج التمتع فهو في غير محله، فإن الراوي وهو عمرو بن حريث كان كوفياً فالحج الذي كان يهلّ له من مكة لم يكن إلا حج التمتع.
ولو فرض أن المراد ما يعم حج التمتع وحج الإفراد ــ بناءً على جواز الإحرام له من مكة وعدم لزوم كونه من أدنى الحلّ ــ فالرواية مطلقة تشمل المقام.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٧. وأوردها الكليني (قدس سره) في الكافي ج:٤ ص:٤٥٥، ورواها عنه في التهذيب (ج:٥ ص:١٦٦) وليس فيها قوله: (وهو بمكة) كما أن فيها لفظ (الكعبة) بدل (المسجد). والظاهر أن النقل الأول أصح فإن التخيير بين المواضع الثلاثة في الجواب إنما يناسب كون السؤال في مكة المكرمة دون غيرها، كما أن الذي يناسب ذكره في مقابل الطريق والرحل هو المسجد أي المسجد الحرام دون الكعبة.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٢.