بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
قال الخليل (رحمه الله) [١] : (والميل: منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض وأشرافها)، فيكون المراد به هو ما أشير إليه في كلام ابن حجر المتقدم نقله: (فأول البيداء عند آخر ذي الحليفة، وكان هناك علمان للتمييز بينهما).
والظاهر أن هذا الاحتمال الأخير هو الأنسب بما ورد في النصوص كقوله ٧ : ((حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك))، وقوله ٧ : ((إذا أتيت الميل فلبّه))، وقوله ٧ : ((فلما انتهى إلى البيداء حيث الميل))، وقوله ٧ : ((لبّين عند الميل أول البيداء))، وقوله ٧ : ((حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل)).
ولا أقلَّ من عدم استظهار المعنى الذي يبتني عليه الاستدلال بالنصوص المذكورة على كون الفاصل بين مسجد الشجرة وأول البيداء بمقدار ميل أي ثلث فرسخ.
فاتضح أنه لا دليل على التحديد المذكور الذي ورد في كلمات جماعة من علمائنا. بل المذكور في كلام السمهودي [٢] : (أن البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة، وذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها)، وغلوة سهم هي غاية ما يبلغه السهم عادة، وقد اختُلف في تقديرها، وأكثر ما حددت به (٤٨٠) ذراعاً، أي ما يقابل (٢٢٠) متراً، كما ذكر في باب التيمم.
وعلى ذلك يكون الفاصل بين مسجد الشجرة وأول البيداء قصيراً جداً وأقل بكثير من الميل.
ولكن يبقى هنا كلام وهو أن البيداء هل هي بالفعل تقع خارج منطقة ذي الحليفة ــ كما ورد في الكلمات المتقدمة ــ أو أنها أو أن أولها في الأقل جزء من هذه المنطقة؟
حكى ابن حجر [٣] عن ابن التين: أنه جزم بأن البيداء هي ذو الحليفة.
[١] كتاب العين ج:٨ ص:٣٤٥. ونحوه في المحيط ج:١٠ ص:٣٥٩.
[٢] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٤ ص:٦٣.
[٣] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج:١ ص:٣٦٥.