بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
بعض الروايات [١] ، ولعله بملاحظة قوله تعالى [٢] : ((فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) ، فإن المقصود بفرض الحج هو الإحرام له.
ففي صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ)) ، ((والفرض التلبية والإشعار والتقليد، فأيُّ ذلك فعل فقد فرض الحج)).
وفي صحيحته [٤] الأخرى قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((إذا أحرمت فعليك بتقوى الله .. فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال الله عزَّ وجل، فإن الله عزَّ وجل يقول: ((فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ..)) ..)).
وبالجملة: يمكن أن يُلتزم بأن الإحرام في أصله فريضة، وأما وجوب لبس الثوبين حين إنشاء الإحرام وعقده فقد ثبت بالسنة الشريفة، فإذا اضطر المكلف إلى تركه لتقية مثلاً لم يُخل ذلك بصحة إحرامه.
تبقى هنا الإشارة إلى أنه بناءً على الالتزام بالإجزاء في التقية بترك الجزء أو الشرط أو إيجاد المانع فهل يعتبر فيه عدم المندوحة في حال العمل، وكذلك عدم المندوحة العرضية أو الطولية، أم لا؟
والمراد بالمندوحة حال العمل هو أن يأتي بما هو جزء أو شرط بمرأى المخالف من دون الإخلال بالتقية، كما إذا كان المكان الذي يقيمون فيه الصلاة منه ما يكون مفروشاً بالسجاد ومنه ما يكون خالياً منه بحيث يمكن السجود فيه على الأرض.
والمراد بالمندوحة الطولية هو أن يكون الواجب من الموسعات ولا تكون التقية مستوعبة لتمام الوقت، بأن يتمكن من أداء الواجب مستجمعاً للأجزاء والشرائط في وقت آخر غير الوقت الذي يكون فيه بمرأى المخالفين.
[١] الخصال ص:٦٠٦.
[٢] البقرة:١٩٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٨٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٣٧ــ٣٣٨.