بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
جهة عدم شمول أدلة نفوذ النذر ولزوم الوفاء به لمثله.
هذا مع عدم علم الناذر بعدم مشروعية الإحرام قبل الميقات. وأما مع علمه بذلك فحيث إنه يكون محرّماً تشريعاً كما سبق فيحكم ببطلان النذر المتعلق به لا لما ذكر فقط بل لوجه آخر أيضاً، وهو قوله ٦ [١] : ((لا نذر في معصية)).
والحاصل: أن نذر الإحرام قبل الميقات غير صحيح بمقتضى القاعدة.
وعلى ذلك فلا يصح الإحرام المأتي به قبل الميقات وإن كان منذوراً.
ولكن ذهب جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر، استناداً إلى بعض النصوص. وأول من عثر على التزامه بذلك هو الشيخ (قدس سره) في عدد من كتبه منها المبسوط، حيث قال فيه [٢] : (متى أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه ويحتاج إلى استئنافه من الميقات، إلا أن يكون قد نذر ذلك فإنه يجب عليه الوفاء به ويحرم من الموضع الذي نذر).
وقال سلار (قدس سره) [٣] : (الإحرام على ضربين: إحرام عن نذر، وإحرام عن غير نذر، فما كان عن نذر فإنه يجب من حيث عقد به. ولو نذر أبعد عن بُعد الميقات فإذا وصل إلى الميقات المعروف فعليه تجديد الإحرام). ونحوه ما حكاه الشهيد الأول (قدس سره) [٤] عن الراوندي (قدس سره) .
والملاحظ أنهما أوجبا تجديد الإحرام في الميقات، خلافاً لظاهر الشيخ الذي لم يوجب ذلك.
وذكـر ابـن البراج وابـن حمزة (قُدِّس سرُّهما) [٥] مثـل ما ذكره الشيخ (قدس سره) ،
وهو الذي بنى عليه المحقق (قدس سره) في بعض كتبه [٦] وإن كان يظهر منه التردد فيه في
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٤٤.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١١. ولاحظ الخلاف ج:٢ ص:٢٨٦، والنهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٩.
[٣] المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١٠٧.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٤١.
[٥] المهذب ج:٢ ص:٤١٢. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٩.
[٦] لاحظ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٧، والمختصر النافع في فقه الإمامية ص:٨١.