بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
جواز إحرامهم لحج التمتع من مكة أمراً واضحاً بحيث يستغنى عن السؤال عنه.
وحيث إن الضمير في قوله: (من اين يهلون بالحج؟) يرجع إلى الذين حكم الإمام ٧ بأن لهم أن يتمتعوا فالمنساق منه كونه سؤالاً عن مكان إحرامهم لحج التمتع، ولو كان سؤالاً عن مكان إحرامهم لحج الإفراد أو القِران لكان أجنبياً عن مورد كلام الإمام ٧ ، وهو خلاف الظاهر.
وعلى ذلك فالأقرب تعلّق صحيحة الحلبي بحج التمتع، ولا إطلاق لها لتشمل حجي الإفراد والقِران فضلاً عن اختصاصها بهما.
٢ ــ وأما مرسلة حريز ــ التي تقدم في بحث سابق أنه ربما يمكن الالتزام بتمامية سندها من جهة استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات بأن الواسطة المبهمة بين حريز وأبي جعفر ٧ ليس إلا أحد الثقات ــ فهي وإن كانت ظاهرة في لزوم أن يخرج المكي ومن بحكمه إلى بعض المواقيت للإحرام لحج الإفراد والقِران إلا أنه يمكن حملها على الاستحباب بقرينة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، فتأمل.
٣ ــ وأما موثقة إسحاق بن عمار [١] فهي على تقدير تعلّقها بما هو محل الكلام من حج الإفراد والقِران لا تنافي ما دلَّ على أن المجاور بمكة يجوز له أن يحرم منها ويستحب له أن يخرج إلى الجعرانة أو نحوها، فإن مورد الموثقة هو ما إذا خرج المجاور حتى بلغ أحد المواقيت الخمسة في حين أن مورد الروايات المتقدمة هو المجاور الذي يكون بمكة، مضافاً إلى عدم ظهور الموثقة في تعيّن الإحرام من الميقات بل مجرد جوازه.
وأيضاً إن أصل تعلّقها بمحل البحث غير واضح، لما تقدم في موضع سابق [٢] من أنه يحتمل كون موردها هو الإحرام لحج التمتع بالنسبة إلى من خرج من مكة بعد عمرة التمتع ثم أراد الرجوع إليها قبل مضي شهر تمتعه، فلاحظ.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الجمع بين نصوص المسألة هو الالتزام
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٣٧٩.