بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٣ - هل يجوز تجاوز محاذي الميقات إلى الميقات أو إلى محاذٍ آخر؟
بغير إحرام جهلاً أو نسياناً حتى دخل مكة أو دخل الحرم غير تام أيضاً.
فالعمدة في ما بنى عليه العلمان (رضوان الله عليهما) هو إطلاق النصوص الأُول.
نعم لا بد من الخروج من إطلاقها في مورد واحد، وهو من تجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة، فإنه قد مرّ في شرح المسألة (١٦٢) أنه ورد في صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة. ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً)).
والمستفاد منها أن من تجاوز ذا الحليفة بغير إحرام يصح منه أن يحرم من الجحفة، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المعذور وبين غيره كما هو مورد الكلام. نعم مرّ عدم شمولها لمن اعتقد عدم صحة الإحرام من بعد ذي الحليفة ومع ذلك تجاوزه بغير إحرام، فليلاحظ.
الأمر الثالث: ما تقدم من عدم جواز تأخير الإحرام عن الميقات إنما هو في من كان قوياً معافى، وأما المريض والضعيف فيجوز لهما تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة بمقتضى جملة من النصوص الواردة في ذلك [٢] ، وقد مرّ التعرض لها في شرح المسألة (١٦٢).
وهل يجوز للمريض تأخير الإحرام عن الميقات في غير المورد المذكور؟
قيل: نعم، استناداً إلى قوله ٧ في صحيحة صفوان [٣] : ((وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوَز الميقات إلا من علة))، ولكن منع منه جمع، وسيأتي الكلام حوله في شرح المسألة (١٦٩) إن شاء الله تعالى.
الأمر الرابع: ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] : (أن الأحوط عدم المجاوزة عن محاذاة الميقات أيضاً إلا محرماً وإن كان أمامه ميقات آخر).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٤٢، وعلل الشرائع ص:٤٥٥، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧، والأصول الستة عشر ص:٢٩٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٦.